الأبحاثالأديان والفرق والمذاهبالشبهات والردودالشيعةشبهات حول الصحابةشبهات وردودمختاراتمكتبة الموقع

هل هَمَّ عمر بن الخطاب بتحريق بيت فاطمة؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
فهذه صورة نشرها أَحَدُ الرافضة لرواية ضعيفة محاولًا الطعنَ بها على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأنه أراد إحراق البيت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم!

167973 n 1

فأقول وبالله التوفيق
أولًا: أول شروط صحة الرواية في دين الإسلام العظيم هو اتصال السند كما هو معلوم، وهذه الرواية فيها انقطاع، لأنَّ أَسْلَمَ العَدَوِيَّ مولى عمر بن الخطاب لم يعاصِرْ هذه الواقعة ولم يحضُرْها، وإلا فكيف عَلِمَ أَسْلَمُ مولى عمر بما حدث في البيت بعد ذهاب عمر ؟!
وهذا يقوِّي القولَ بأن أَسْلَمَ العَدَوِيَّ سَمِعَها من شخص ما، ولم يعاصرْ بنفسه هذه الواقعة ولم يحضرها!
بل هذا هو الحق في المسألة؛ لأن أسلم العدوي كان من سَبْيِ عين التمر، وكانت في سنة 12 من الهجرة! كما قال ابنُ كثير في البداية والنهاية.(1)
والنبي صلى الله عليه وسلم مُتَوَفَّى في ربيع الأول سنة 11 من الهجرة.(2)
وابنته السيدة فاطمة رضي الله عنها تُوُفِّيَتْ في شهر رمضان من نفس السنة بعد ستة أشهر من وفاة أبيها صلوات الله وسلامه عليه كما جاء في صحيح البخاري.(3) والبداية والنهاية لابن كثير.
وهذا يعني أن أسلَم العدوي لم يُعَاصِرْ هذه الواقعة! لأن هذه الواقعة – على فرض صِحَّتِهَا – ستكون قد حدثت في حياة السيدة فاطمة رضي الله عنها، يعني سنة 11 هجرية، وقبل سنة 12 هجرية.
وعمر بن الخطاب اشترى أَسْلَمَ العدوي سنة 12 هجرية. وهذا انقطاع واضح لا مِرْيَةَ فيه، ولله الحمد!
تنبيه:
رأيت أحد الرافضة يريد إلزامنا بتصحيح هذه الرواية ونفي الانقطاع لأن البخاريَّ يَروِي في صحيحه عن أسلم العدوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه!
قلتُ: ليس في ذلك ما يُتَمَسَّكُ به، لأنّ منهجَ البخاريَّ رحمه الله أنه كان ينتقي ما صَحَّ من أحاديث الثقات وأيضًا يَنتقي ما صَحَّ من أحاديث الرواةِ الـمُتَكَلَّمِ فيهم.
فالقياس على إخراج البخاري في صحيحه بمثل هذا الإسناد قياسٌ غيرَ صحيحٍ، فالبُخاري تأكَّدَ من اتصال الأسانيد في أحاديثه المسندة داخل صحيحه، وقال:
[ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح].(4)
فهل عند الرافضة دليلٌ على أنَّ البخاري أيضًا تأكد وتحقق من اتصال إسناد الرواية محل بحثنا (رواية التهديد بإحراق البيت) حتى يَصِحَّ قِياسُهُم؟!
كما أنَّ محمد بن بشر له أوهام كثيرة، فهو ثقة إذا حَدَّثَ من كتابه، أما إذا حَدَّثَ من حفظه جاء بأوهام.(5)
ويدل على ذلك أن ابنَ أبي عاصم قد روى نفس الرواية عن محمد بن بشر العبدي بدون زيادة التهديد بإحراق البيت!!
قال ابن أبي عاصم:
[ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، نا محمد بن بشر، عن عبيد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر قال لفاطمة رضي الله عنهما: والله ما كان أحد أحب إلي من أبيك، ولا أحدا أحب إلي بعد أبيك منك ].(6)
كما ترى أخي القارئ الكريم، فالرواية من طريق محمد بن بشر العبدي ليس فيها زيادة التهديد بإحراق البيت!!
فيدل ذلك على أن زيادة التهديد من أوهام محمد بن بِشر العبدي!
ويدل على ذلك أيضا أن الحاكم روى نفس القصة بسنده عن غير محمد بن بشر العبدي بدون ذِكر التحريق نهائيًا أيضًا، وهذا مما يدل على وهم محمد بن بشر العبدي في هذه الرواية بالفعل!
قال الحاكم في المستدرك:
[حَدَّثَنَا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفُ الْهَمْدَانِيُّ، ثنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكِ ، وَاللَّهِ مَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ أَبِيكِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكِ].(7)
وليس في هذه الرواية لفظُ التهديدِ بالتحريق الذي يستدل به الرافضة، وهذا مما يُقَوِّي القولَ بأنه من أوهام محمد بن بشر العبدي.
كما أن رواية المستدرك – بدون لفظ التهديد بإحراق البيت – جاءت موصولةً بين أسلم وبين عمر رضي الله عنه: [ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ … ].
فانظر أخي القارئ الكريم كيف يستدل الرافضة بالرواية التي لم يقل فيها أسلمُ أنه أخذ الرواية عن عمر، وتركوا الرواية التي يقول فيها أسلم إنه أخذها عن عمر رضي الله عنه!!
وأنا في الحقيقة لا أفضِّل رواية عبد السلام بن حرب على رواية محمد بن بشر العبدي، فكلاهما فيه كلامٌ عند أهل العلم، ولكن روايته تدعم ترجيح اللفظ الذي رواه محمد بن بشر العبدي بدون لفظ التهديد بإحراق البيت كما ذكرنا، ويُبَيِّن أيضًا اضطراب العبدي في هذه الرواية.
والخلاصة أنَّ لفظ التهديد بتحريق البيت لا يصح سندُه للعِلَّتَينِ المذكورتينِ:
1. عدم حضور أسلم العدوي لهذه الواقعة، وعد تصريحه أنه أخذها عن عمر رضي الله عنه.
2. الكلام في محمد بن بشر العبدي رحمه الله.
ثانيًا: أين ذهبت شجاعة علي بن أبي طالب التي يدندن عليها الرافضة حتى جعلوه في دينهم أشجعَ مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
حتى قال شيخُهُم نعمة الجزائري:
[روى الصدوق طاب الله ثراه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أُعْطِيت ثلاثًا وعليٌّ مشاركي فيها ، وأعطِيَ عليٌّ ثلاثًا ولم أشاركه فيها، فقيل: يا رسول الله وما الثلاث التي شاركك فيها علي؟! فقال: لواء الحمد وعلي حامله، والكوثر لي وعلي ساقيه، والجنة والنار لي وعليٌ قسيمهما، وأما الثلاث التي أعطيت لعلي ولم أشاركه فيها ؛ فإنه أُعْطِيَ شجاعةً ولم أعطَ مثله، وأعْطِيَ فاطمة الزهراء زوجة ولم أعطَ مثلها، وأعطيَ ولديه الحسن والحسين ولم أعط مثلهما ].(8)
ثالثًا: كيف تشترط فاطمة رضي الله عنها على عليِّ بن أبي طالب ألا يرجعَ إلى بيته ؟!
أليس بيتُ فاطمة هو نفسُه بيتَ علي بن أبي طالب ؟! فكيف يقال إن عليًا لم يرجع إلى بيته؟! فهل يُلام الرجلُ إذا دخل بيته؟!
رابعًا: على فرض صِحَّة الرواية؛ فالرواية لم تقل إن عمر سيحرق البيت على فاطمة رضي الله عنها نفسها، بل قال عليهم هُم!
فالرواية تنسب إلى فاطمة عليها السلام أنها قالت لعلي والزبير: [وقد حلف (عمر) بالله إنْ عدتم ليحرقنَّ عليكم البيت].
فما علاقة هذا الكلام بفاطمة رضي الله عنها؟! ومن أين جاء الرافضة بأن التهديد كان لشخص فاطمة رضي الله عنها؟!
ثم إن الكلام كله على سبيل التهديد والتهويل فقط كما يقول الطبرسي الرافضي في كتابه الاحتجاج.(9)
خامسًا: إنْ صَحَّ تهديد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بإحراق البيت على علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ فهل يعقل أن عليَّا يمدح عمر بن الخطاب ويصفه بأنه عَمِلَ بسنةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
روى الإمام أحمد في مسنده عن عليٍّ رضي الله عنه قال:
[ قَبَضَ اللهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَيْرِ مَا قُبِضَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ بِعَمَلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَعُمَرُ كَذَلِكَ].(10)
ثم إنْ صَحَّ تهديد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بإحراق البيت عليه ؛ أفليس هذا يجعل عليًّا رضي الله عنه يجد في قلبه على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؟!
فما رأي الرافضة في هذا الموقف؟!
[ عن عُقْبَة بْن الْحَارِثِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَيَالٍ، وَعَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ يَلْعَبُ مَعَ غِلْمَانٍ، فَاحْتَمَلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ: وَا بِأَبِي شِبْهُ النَّبِيِّ … لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِيِّ، قَالَ: وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ].(11)
وأيضا جاء في صحيح البخاري عن ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ:
[وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبِي فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ وَحَسِبْتُ إِنِّي كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ].(12)
لاحظ قول علي بن أبي طالب لعمر: [ مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ].
فعليُ بن أبي طالب هنا يُصِرَّح أنه لا يحب أن يلقى اللهَ بعمل أحد مثل عَمَلِ عمرَ بن الخطاب!!
فإن صح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد تحريق بيت فاطمة على عليٍّ والزبير ؛ هل سيقول علي بن أبي طالب إنه يحب أن يلقى اللهَ بمثل عَمَلِ عمر بن الخطاب؟!!
هل يحب علي رضي الله عنه أن يلقى الله وقد هَمَّ أن يُحَرِّقَ بيتَ فاطمة رضي الله عنها كما يزعم الرافضة؟!
ثم إذا كان ذلك كذلك ؛ فلماذا يقول علي بن أبي طالب إن عمر بن الخطاب أفضل منه؟!
عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: [قَامَ عَلِيٌّ فَقَالَ: خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَإِنَّا قَدْ أَحْدَثْنَا بَعْدَهُمْ أَحْدَاثًا يَقْضِي اللهُ تَعَالَى فِيهَا مَا شَاءَ].(13)
عَنْ وَهْبٍ السُّوَائِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ، فَقَالَ: ” مَنْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ ” فَقُلْتُ: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: ” لَا خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وَمَا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ .(14)
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ – وهو محمد بن علي بن أبي طالب – قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ عُمَرُ وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.(15)
فهؤلاء ثلاثة من سادات التابعين قد رَوَوا عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه يقول إن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما خيرٌ منه وأفضل منه!
فهل يقول علي بن أبي طالب هذا الكلام عمن اغتصبوا منه الخلافة وأرادوا إحراق بيته عليه بالنار، كما يزعم الرافضة ؟!
سادسًا: هل يعتقد الرافضة حَقًّا بصحة هذه الرواية؟!
إن قالوا نعم، فآخِرُ الرواية ينسف دِينَ الرافضة ويهدِمُه مِن أساسه. فتقول الرواية في آخرها إن عليًّا والزبير بايعا أبا بكرٍ الصديق رضي الله عنهم جميعًا.
وبيعة علي بن أبي طالب لأبي بكر الصديق رضي الله عنهما تستأصل دين الشيعة الروافض من أساسه.
فدين الرافضة يقوم على وجود اثني عشر إمامًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون إنَّ عليًّا وَصِيُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإذا كان الوَصِيُّ نفسه قد بايع بالخلافة رَجُلًا غيرَه، فقد ضاع دين الرافضة في العَرَاء، وتاه في الصحراء!!
وإنْ قالوا لا نعتقد صحتها، بل نلزمكم بما في كتبكم؛ قلنا لهم، هذه كتبنا، ونحن أدرى بها من غيرنا، والرواية بحسب قواعد علم الحديث لم تَثْبُتْ صِحَّتُهَا بسبب الانقطاع المذكور بين أسلم العدوي وبين الواقعة وأيضا للكلام المذكور في محمد بن بشر العبدي!
فإن أردتم أن تُلْزِمُونا فألزمونا بما نعتقد صِحَّتَهُ، وليس بعكس ذلك!
ثم إن كتبنا أيضا قالت إن عليًا رضي الله عنه قال إن أبا بكر وعمر عَمِلَا بعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسارا على نفس مسيرته!!
روى الإمام في مسنده عن عبدِ خَيْرٍ، قال:
[ قام عليٌّ على المنبر، فذكر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: ” قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستُخلِف أبو بكر رضي الله عنه فعمل بعمله، وسار بسيرته، حتى قبضه الله عز وجل على ذلك. ثم استُخلِف عمر فَعَمِلَ بِعَمَلِهِمَا، وسار بسيرتهما، حتى قبضه الله عز وجل على ذلك].(16)
فنقول للرافضة: فإن كنتم تستدلون بكتبنا كما تزعمون؛ فلماذا أخذتم رواية التهديد بإحراق البيت مع ضعف إسنادها وتركتم رواية ثناء علي على أبي بكر وعمر مع حُسن إسنادها؟!!!
ثم إن هذه الكتب مكتوبة بلغةٍ عربيةٍ فُصْحَى، وأنتم أعاجمُ العقل والقلب واللسان. ويدلُّ على ذلك أنكم فهمتهم من الرواية أن عمر هَمَّ بتحريق البيت على فاطمة، في حين أن هذا غير موجود في الرواية أصلًا!!
سابعًا: الرواية تقول إن عمر لا يُحِبُّ أحدًا كَحُبِّهِ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأَقْسَمَ عمرُ رضي الله عنه بالله على ذلك، فصِحَّةُ الرواية تهدم دين الرافضة من وجه آخر، حيث زعموا أنَّ الصحابة كانوا يكرهون رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ويتآمرون عليه!
فكيف يكون عمر رضي الله عنه كارهًا لرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقسم بالله على محبته ؟!
فإن قالوا إن عمر رضي الله عنه – وحاشاه – أَقْسَمَ بالله كاذبًا ؛ قلنا لهم: فلماذا صدقتموه في حلفه على إحراق البيت – على فرض صحة الرواية – ولم تصدقوه في محبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أن القَسَمَيْنِ جاءا معًا في نفس الرواية؟!
ثامنًا: الرواية تقول إن عمر رضي الله عنه لا يحب أَحَدًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل فاطمة رضي الله عنها.
وهذا أيضًا ينسف دين الرافضة. لأن الدينَ الرافضيَّ يقوم على ادِّعاء بُغض الصحابة رضي الله عنهم لآل البيت عليهم السلام، والرواية يُصَرِّحُ فيها عُمَرُ بن الخطاب رضي الله عنه ويُقسِم بالله أنَّ أحبَّ الناسِ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه هي فاطمة عليها السلام والرضوان!
تاسعا: هذه الرواية جعلت الرافضة يتنازلون عن اتهام عمر بن الخطاب بحرق بيت فاطمة إلى مجرد تهديده بفعل ذلك فقط!!
فانظر أخي المسلم كيف يتنازل الرافضة عما يعتقدون لمجرد أنهم يريد الطعن في أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأي طريقة وبأي وجه!!

عاشرًا: دين الرافضة هو ذلكم الدين العجيب الذي يريد إقناعك أن عمر بن الخطاب أراد إحراق بيت فاطمة على علي بن أبي طالب فكافأه علي بن أبي طالب بأنه زوجه ابنته أم كلثوم !! وسبحان الله على عقول تائهة تصدق هذا العبث بالعقول!
والخلاصة: أن الرواية من حيث سندها فيها انقطاع واضح وضعف بسبب ابن بشر العبدي، ولا تقوم بها حُجَّة عند أي عاقل منصف.
كما أن متنها مخالف لسيرة الصحابة الصحيحة الثابتة بالأسانيد الصحاح المعتمدة، وكذلك تصحيح الرواية يهدم دين الرافضة من أساسه.

والحمد لله رب العالمين ،،،،

——————
مراجع البحث:
1. البداية والنهاية لابن كثير ج12 ص299، ج9 ص528
2. البداية والنهاية لابن كثير ج9 ص413
3. صحيح البخاري – حديث رقم: 3093، والبداية والنهاية لابن كثير ج9 ص485.
4. تاريخ دمشق لابن عساكر ج52 ص73، ط دار الفكر – بيروت.
5. تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين ص210، ط الدار السلفية – الكويت.
6. الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم ج5 ص360، ط دار الراية – الرياض.
7. المستدرك على الصحيحين ج3 ص183، ط دار الحرمين – القاهرة.
8. الأنوار النعمانية ج1 ص29، ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت.
9. كتاب الاحتجاج للطبرسي الرافضي (1 / 51)
10. مسند الإمام أحمد ج2 ص315، ط الرسالة – بيروت.
11. مسند الإمام أحمد ج1 ص213.
12. صحيح البخاري – حديث رقم: 3685
13. مسند أحمد ج2 ص247، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.
14. مسند أحمد ج2 ص201، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.
15. صحيح البخاري – حديث رقم: 3671
16. مسند الإمام أحمد ج2 ص314 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى