أدعياء التنويرشبهات حول القرآنشبهات وردود

نفي الترادف حقيقة علمية!

سلسلة فنجان قهوة| الحلقة 2‬​ | د.صهيب السقار‬

د.صهيب السقار ينقض أوهام ‫محمد شحرور‬​ في قاعدته ‫”نفي الترادف”‬​ ما الحقائق العلمية التي تجاهلها شحرور ولم يفهم بها حقيقة نفي الترادف؟!

أغلوطة شحرور المركزية زعمه بأن تعدد الأسماء يوجب تعدد الذوات!

علمنا أن الدكتور شحرور صمم القراءة المعاصرة وهيكلها في صورة هرم يقف على رأسه.

رأس هذا الهرم هو (نفي الترادف) الدكتور يؤكد بقوة مركزية (نفي الترادف) لذلك يصرح بأنه

  • أساس القراءة المعاصرة
  • وهو القاعدة الأولى في ضوابط التأويل وقواعده
  • وهو نواةُ أصولِ التشريع المعاصر
  • نفيُ الترادف يُصِيْبُ الفقه الإسلامي في مَقْتَلٍ ويجعله ينهار مباشرة
  • يُسْقِط الحديث النبوي كله!
  • كلُّ كُتُبِ التفسير وقواميس اللغة لا تفيد لأنها مبنية على الترادف..

ما دام نفي الترادف بهذه القوة والمركزية فلا بد أن نعرفه قبل أن نختار رأياً في إثباته أو نفيه. الترادف يعني التتابع. والرديف: هو الراكب خلف الراكب.

في أول الأمر استعمل العلماء كلمة (الترادف) في وصف العلاقة بين عدد من الألفاظ التي تطلق على أَمْرٍ واحد بلا فرق.

مثلاً (الحنطة – البُرِّ – االقمح) هذه الألفاظ الثلاثة تتتابع ويَرْدُفُ بعضها بعضاً في الدلالة على الحَبِّ المعروف.

(البتار* الصارم* اليماني) ونحوها من الألفاظ الكثيرة التي تطلق على السيف.

الدكتور ينفي ترادف هذه الألفاظ. ويستدل على ذلك بوجود فوارق دلالية يختص بها كل لفظ منها.

فالبتار غير الصارم، والصارم غير اليماني. اليماني سيف مصنوع في اليمن. البتار هو السيف الذي يكثر به بتر الأطراف وهكذا كل لفظ يختص بفارق دقيق ولا يطابق لفظاً آخر.

إذن هي متغايرة ولسيت مترادفة.

هذا كلام جميل يثير إعجاب المتابعين

لكن، هذا الجميل تجاهل جملة من الحقائق العلمية.

هذا كلام جميل يثير إعجاب المتابعين

لكن، هذا الجميل تجاهل جملة من الحقائق العلمية.

  • أولاً: إثبات الترادف لا ينفي هذه الفوارق الدقيقة كما توهم الدكتور شحرور، إثبات هذا الوهم لا يحتاج إلى تفتيش في بطون الكتب. من عنوان الكتاب رفع الراغب الأصفهاني هذا الوهم، ألف كتابا عنوانه «الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد، وما بينها من الفروق الغامضة» هل لاحظت؟! مترادفة وبينها فروق غامضة.
  • ثانياً: رغم كل هذه المركزية والمكانة التي يحتلها نفي الترادف** لم يحقق الدكتور التعريف الذي استقر عليه هذا المصطلح. يا سيدي: اضبط لنا تعريف الترادف ثم اسألنا عن نفيه وإثباته.

سأضبط هذا التعريف قبل أن أطلب رأيكم في إثباته أو نفيه هناك ثلاث مكونات تدخل في صناعة هذا التعريف.

  1. الألفاظ
  2. ومفهوم الألفاظ (معناها الذهني)
  3. والذوات (التي تطلق عليها الألفاظ)

مثال:

  • ( السيف واليماني والبتار والقاطع ) هذه أربعة ألفاظ.
  • لكل لفظ منها مفهوم مختلف (معنى) .
  • (الذوات) أو (المسميات) التي يصح أن نطلق عليها جميع هذه الألفاظ.

على الشاشة الآن يماني وبتار وصارم. #عرض ثلاثة سيوف مختلفة# هذه الألفاظ أطلقناها على هذه الذوات المتغايرة (السيوف) ويمكن أيضاً أن نطلقها على ذات واحدة هذا هو السيف وهو اليماني وهو البتار.

وصلنا إلى تحقيق “مصطلح الترادف”. استقر المصطلح على تركيب حقيقة الترادف من العلاقة بين العنصر الأول والثاني فقط.

أعني علاقة الألفاظ بالمعاني. الترادف هو الاتحاد في مفهوم عدد من الألفاظ، أما إطلاق عدد من الألفاظ على ذات واحدة فلا يدخل في حقيقة الترادف.

بكل وضوح:

حقيقة الترادف هو اتحاد الألفاظ في “مفهوم واحد”، أما اتحادها في “إطلاقها على مسمى واحد” فليس ترادفاً. اتحاد الألفاظ في إطلاقها على مسمى واحد هذا هو الذي استقر عليه مصطلح الترادف ولم يحققه الدكتور شحرور مع أنه موجود واضح في أقرب وأشهر كتب التعريفات والمصطلحات. الجرجاني مثلا يقول: (الترادف: عبارة عن الاتحاد في المفهوم) ليس من الترادف إطلاق الصفات المختلفة على شيء واحد كاليمانِيِّ والبتَّار وغيرها. -بكل وضوح قال الجرجاني-

هذه الألفاظ ليست مترادفة في مذهب مَنْ يُثْبِتُ الترادف.

لأن الترادف هو الاتحاد في مفهوم عدد من الألفاظ.

والمفهوم من لفظ اليماني يختلف عن المفهوم من (البتار).

أكبر وهم وقع فيه الدكتور أن أدخل في حقيقة الترادف اختلاف (الذوات والمسميات) توهم أن نفي الترادف يوجب تعدد الذوات بِعَدَدِ الألفاظ المستعملة.

سيزداد الوهم وضوحاً إذا دخلنا في صلب القراءة المعاصرة وهو نفي الترادف بين ( الكتاب*والقرآن*والذكر*والفرقان).

توهم الدكتور أن كل لفظ منها لا بد أن يكون لذات مغايرة.

يعني لا بد أن يكون هناك كتاب وقرآن وذكر وفرقان

في مقدمة كتابه وضع الدكتور أسئلة البحث التي سينطلق منها: ذكر هذه الألفاظ ثم سأل

1-فهل هذه الألفاظ كلها تشير إلى معنى واحد لأنها مترادفات؟، أم أنها تشير إلى معان مختلفة؟أسئلة واضحة تضع أمامنا واحدا من خيارين في الجواب.

الخيار الأول: أنها تشير إلى معنى واحد.

الخيار الثاني: أنها تشير إلى معان مختلفة.

العجيب أن الدكتور قفز من هذه الأسئلة إلى إجابة لا علاقة لها بالسؤالين ولا بالخيارين! جوابه العجيب أن هذه الألفاظ تشير إلى ذوات مختلفة فــ(القرآن) يطلق على آيات معينة

و(الكتاب المحكم) يطلق على آيات أخرى.

و(الفرقان) يطلق على آيات معينة وهكذا كل اسم من هذه الأسماء يطلق على ذات معينة

لاحظ هذه الثغرة القاتلة مرة أخرى السؤال هل تشير إلى أ-معنى واحد، ب-أو معاني مختلفة؟ ! الجواب: لا (أ) ولا (ب) . تشير إلى ذوات متعددة هذا الجواب الغريب يوجب الرجوع إلى أسئلة البحث وإضافة سؤال يقول: (وهل تشير إلى ذوات متعددة)؟

لكن مع الأسف: لقد أخطأ الدكتور في وضع الأسئلة قبل أن يخطئ في جوابها! هذه الأسئلة ناقصة وتدل على قصور كبير كنت أتمنى أن أكون مع الدكتور عام 1970 لأضيف في أول طريقه وكتابه سؤالا يختصر عليه الطريق. سؤال يقول: هذه الألفاظ التي تختلف معانيها،، هل يمكن أن تشترك في الدلالة على ذات واحدة؟ بعبارة أخرى:

ما المانع أن يكون إطلاق القرآن والكتاب والذكر على ذات واحدة من باب إطلاق اليَمَانِيِّ والبتَّار والصارِمِ على مسمى واحد وهو السيف؟

مع الأسف فات الأوان وبنى الدكتور كتابه وقراءته على وهم في نفي الترادف وهو يظن أنه بناه على نفي الترادف!

أنا أنفي الترادف ولا أثبته.

لكن هل يمنعني أحد من نفاة الترادف أن أقول: هذا هو

الهدى المبين

والكتاب الحكيم

والقرآن المجيد

والنور المبين ما الذي يمنع أن يكون استعمال (الذكر والكتاب والقرآن) من باب تسمية المسمى الواحد بجملة مختلفة من الأسماء أو الصفات؟ ما الذي يمنع أن يكون من باب القاعدة المشهورة التي تقول:

إن المسمى الواحد إذا تَعَدَّدَتْ أسماؤه دلَّ ذلك على شَرَفِهِ؟ كما قيل في أسماء الله وصفاته.

ما المانع أن يكون للقرآن الكريم جملةٌ من الأسماء،،لا تترادف معانيها بل تختلف، ثم تتحد في إطلاقها على مسمى واحد وذات واحدة؟ من أين أتى الدكتور شحرور بأن تعدد الأسماء يوجب تعدد الذوات؟ لم يقل أحد من نفاة الترادف ولا من مثبتيه إن نفي الترادف يمَنْعَ تَعَدُّدِ إطلاق الأسماء على مسمى واحد؟ هذه أسئلة تُظْهِرُ الخلل والفراغ الذي يُهَدِّدُ طوابق القراءة المعاصرة بالانهيار. وهناك جملة كثيرة من الحقائق والاعتراضات تركها الدكتور تنخر في أساسات القراءة المعاصرة

أكتفي بعرض عناوينها بعد رحيله ويأسي من رفعها وحلها وسوف أضع في صندوق الوصف تفصيلاً لهذه الحقائق والاعتراضات -إثبات الترادف لا ينفي الفوارق الدقيقة في دلالة كل لفظ من المترادفات. -نفي الترادف لا يمَنْعَ إطلاق عدد من الألفاظ على مسمى واحد -لم يقُمْ شيء من علوم التفسير والحديث والفقه على نفي الترادف أو إثباته.

-علماء التفسير وعلوم القرآن سبقوا إلى التنبيه على نفي الترادف في مصنفاتهم -العلماء نفوا الترادف قبل ألف عام لكن لم يَبْنُوا على إثباته شيئاً من الأصول أو الأركان

ولم يهدموا شيئا منها كما فعل الدكتور شحرور! -الإسلام دين أعظم من أن يبنى على قاعدة واحدة وهي (الترادف) والإسلام لا ينهار بنفي الترادف -أكثر علماء الأصول ينفون الترادف ولم يخطر ببالهم أي شيء من هذا الانهيار -المهدد الوحيد بالانهيار هو القراءة المعاصرة التي صرح مهندسها أنه بناها على نفي الترادف

انتظروا فنجان القهوة القادم في الطابق الثاني من طوابق القراءة المعاصرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى