أدعياء التنويرالشبهات والردودالمقالاتشبهات أخرىشبهات عقائديةشبهات وردود

مِن تدليسات إسلام البحيري علَى شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميَّة (1)!

(32) زعم البحيري: أنّ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: [هَؤُلَاءِ «الدُّرْزِيَّةُ» و «الْنُصَيْرِيَّة» كُفَّارٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَحِلُّ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَلَا نِكَاحُ نِسَائِهِمْ؛ بَلْ وَلَا يُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ؛ فَإِنَّهُمْ مُرْتَدُّونَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ لَيْسُوا مُسْلِمِينَ؛ وَلَا يَهُودَ وَلَا نَصَارَى، وَإِنْ أَظْهَرُوا الشَّهَادَتَيْنِ مَعَ هَذِهِ الْعَقَائِدِ فَهُمْ كُفَّارٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا «الدُّرْزِيَّةُ» فَأَتْبَاعُ هشتكين الدُّرْزِيُّ،..، كُفْرُ هَؤُلَاءِ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ؛ بَلْ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ فَهُوَ كَافِرٌ مِثْلُهُمْ؛ لَا هُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ؛ بَلْ هُمْ الْكَفَرَةُ الضَّالُّونَ فَلَا يُبَاحُ أَكْلُ طَعَامِهِمْ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ. فَإِنَّهُمْ زَنَادِقَةٌ مُرْتَدُّونَ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ، وَيَجِبُ قَتْلُ عُلَمَائِهِمْ وَصُلَحَائِهِمْ لِئَلَّا يُضِلُّوا غَيْرَهُمْ.] اهـ

– الرَّدّ: هذا الكلام به تدليسات كثيرة على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وبه قصّ ولَصْق يجعل الكلام غير مُنضبط، وهذه طبيعة البحيري! وسنُورد لكم نصّ كلام شيخ الإسلام «ابن تيمية» كاملًا بغير اجتزاء، حتى تقفوا على الصَّواب، وسنضع خطًا على الكلام الذي لم يذكره البحيري.

قال شيخ الإسلام «ابن تيمية» – رحمه الله –1: [هَؤُلَاءِ «الدُّرْزِيَّةُ» و «الْنُصَيْرِيَّة» كُفَّارٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَحِلُّ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَلَا نِكَاحُ نِسَائِهِمْ؛ بَلْ وَلَا يُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ؛ فَإِنَّهُمْ مُرْتَدُّونَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ لَيْسُوا مُسْلِمِينَ؛ وَلَا يَهُودَ وَلَا نَصَارَى؛ لَا يُقِرُّونَ بِوُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَلَا وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَلَا وُجُوبِ الْحَجِّ؛ وَلَا تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ الْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ وَغَيْرِهِمَا. وَإِنْ أَظْهَرُوا الشَّهَادَتَيْنِ مَعَ هَذِهِ الْعَقَائِدِ فَهُمْ كُفَّارٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. فَأَمَّا «الْنُصَيْرِيَّة» فَهُمْ أَتْبَاعُ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نَصِيرٍ وَكَانَ مِنْ الْغُلَاةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إنَّ عَلِيًّا إلَهٌ وَهُمْ يَنْشُدُونَ:

أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّاحيدرة الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ
وَلَا حِجَابَ عَلَيْهِ إلَّامُحَمَّدٌ الصَّادِقُ الْأَمِينُ
وَلَا طَرِيقَ إلَيْهِ إلَّاسَلْمَانُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ

وَأَمَّا «الدُّرْزِيَّةُ» فَأَتْبَاعُ هشتكين2 الدُّرْزِيُّ؛ وَكَانَ مِنْ مَوَالِي الْحَاكِمِ أَرْسَلَهُ إلَى أَهْلِ وَادِي تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَدَعَاهُمْ إلَى إلَهِيَّةِ الْحَاكِمِ وَيُسَمُّونَهُ «الْبَارِي الْعَلَّامُ» وَيَحْلِفُونَ بِهِ وَهُمْ مِنْ الْإِسْمَاعِيلِيَّة الْقَائِلِينَ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ نَسَخَ شَرِيعَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُمْ أَعْظَمُ كُفْرًا مِنْ الْغَالِيَةِ يَقُولُونَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَإِنْكَارِ الْمَعَادِ وَإِنْكَارِ وَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِ وَمُحَرَّمَاتِهِ وَهُمْ مِنْ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ الَّذِينَ هُمْ أَكْفَرُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمُشْرِكِي الْعَرَبِ وَغَايَتُهُمْ أَنْ يَكُونُوا «فَلَاسِفَةً» عَلَى مَذْهَبِ أَرِسْطُو وَأَمْثَالِهِ أَوْ «مَجُوسًا»، وَقَوْلُهُمْ مُرَكَّبٌ مِنْ قَوْلِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمَجُوسِ وَيُظْهِرُونَ التَّشَيُّعَ نِفَاقًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ رَدًّا عَلَى نُبَذٍ لِطَوَائِفَ مِنْ «الدُّرُوزِ»: كُفْرُ هَؤُلَاءِ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ؛ بَلْ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ فَهُوَ كَافِرٌ مِثْلُهُمْ؛ لَا هُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ؛ بَلْ هُمْ الْكَفَرَةُ الضَّالُّونَ فَلَا يُبَاحُ أَكْلُ طَعَامِهِمْ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ. فَإِنَّهُمْ زَنَادِقَةٌ مُرْتَدُّونَ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ؛ بَلْ يُقْتَلُونَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا؛ وَيُلْعَنُونَ كَمَا وُصِفُوا؛ وَلَا يَجُوزُ اسْتِخْدَامُهُمْ لِلْحِرَاسَةِ وَالْبِوَابَةِ وَالْحِفَاظِ. وَيَجِبُ قَتْلُ عُلَمَائِهِمْ وَصُلَحَائِهِمْ لِئَلَّا يُضِلُّوا غَيْرَهُمْ؛ وَيَحْرُمُ النَّوْمُ مَعَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ؛ وَرُفْقَتِهِمْ؛ وَالْمَشْيُ مَعَهُمْ وَتَشْيِيعُ جَنَائِزِهِمْ إذَا عُلِمَ مَوْتُهَا. وَيَحْرُمُ عَلَى وُلَاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ إضَاعَةُ مَا أَمَرَ اللَّهُ مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ بِأَيِّ شَيْءٍ يَرَاهُ الْمُقِيمُ لَا الْمُقَامُ عَلَيْهِ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التكلان.] اهـ

وبهذا يتَّضح كذب وتدليس إسلام البحيري على شيخ الإسلام.

وهُنا سؤال لإسلام البحيري: هل الذين يقولون أنَّهم ُمسلمون «ولَا يُقِرُّونَ بِوُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَلَا وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَلَا وُجُوبِ الْحَجِّ؛ وَلَا تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ الْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ وَغَيْرِهِمَا»، هل هُم مُسلمون أم كَفَرَة؟!

هل الذي يقول الأبيات الشِّعرية التي ذكرها شيخ الإسلام «ابن تيمية» رحمه الله مُسلم؟

سُبحانك ربّنا آمنا بك، وعليك توكَّلنا، فانصرنا على كلّ مَن حارب دينك. اللهم آمين.

أمَّا قول شيخ الإسلام في الدُّرُوز: «وَهُمْ مِنْ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ الَّذِينَ هُمْ أَكْفَرُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمُشْرِكِي الْعَرَبِ». فهل يا تُرى أتعلمون من هُم القرامطة الباطنية؟!

يقول الإمام «الذَّهبي» – رحمه الله –3: [وفيها – أي في سنة (317هـ) – سير المقتدر الركب مع منصور الديلمي، فوصلوا إلى مكة سالمين، فوافاهم يوم التروية عدو الله أبو طاهر القرمطي، فَقَتَلَ الحجيجَ في المسجد الحرام قتلًا ذريعًا وفي فِجاج مَكَّةَ وفي داخل البيت، وقتل ابن محارب أمير مكة، وعرى البيت وقلع بابه، واقتلع الحجر الأسود فأخذه. وطرح القتلى في بئر زمزم ورجع إلى بلاد هجر ومعه الحجر الأسود. وامتلأت فجاج مكَّة بالقتلى]. اهـ

وزاد «ابنُ كثير» رحمه الله قائلًا4: «فكان النَّاسُ يَفرون منهم، فيتعلَّقون بأستار الكعبة، فلا يُجْدِي ذلك عنهم شيئاً، بل يُقتلون وهُم كذلك، ويطوفون فيُقتلون في الطُّوَّاف». اهـ

فهؤلاء هُم النَّاس الذين يُدافع عنهم إسلام البحيري، والله المستعان.

أمَّا مسألة قتل صلحائهم فسببه ما ذكره «ابن جرير الطبري» في «تاريخه» (5/601) حيث قال: [فكان ابتداءُ أمرهم قُدُوم رجل من ناحية خوزستان إلى سواد الكوفة، وأقام بموضع منه يُقال له النَّهرين، يُظهر الزُّهد والتَّقشُّف، ويسف الخوص ويأكل منه كسبه، ويُكثر الصَّلاة، فأقام على ذلك مُدَّة، فكان إذا قعد إليه إنسان ذاكره أمر الدِّين وزهده في الدُّنيا، وأعلمه أنَّ الصَّلاة المُفترضة على النَّاس خمسون صلاة في كلّ يوم وليلة، حتى فشا ذلك عنه بموضعه، ثمَّ أعلمهم أنَّه يدعو إلى إمامٍ من أهل بيت الرسول، فلم يزل على ذلك يقعد إليه الجماعة فيخبرهم من ذلك بما تعلَّق قلوبه]. اهـ

وذكر «ابن خلدون» في «تاريخه» (3/419) وما بعدها بداية القرامطة حيث قال:

[كان ابتداء أمرهم فيما زعموا أنّ رَجُلًا ظهر بسواد الكوفة سنة ثمانٍ وسبعين ومائتين يَتَّسِمُ بالزُّهْد، وكان يُدْعَى قَرْمَط، يُقال لرُكُوبه على ثور، كان صاحبه يدعى كرميطة فعُرِّب، وقيل بل اسمه حمدان ولقبه قرمط.

يُقال: وزعم أنه داعيةٌ لأهل البيت للمنتظر منهم واتّبعه العبّاس فقبض عليه الهيصم عامل الكوفة وحبسه، ففرّ من حبسه وزعم أنّ الإغلاق لا يمنعه. ثم زَعَمَ أنه الّذي بَشَّرَ به أحمد بن محمد ابن الحنفية، وجاء بكتاب تناقله القرامطة فيه بعد البسملة: يقول الفرح بن عثمان من قرية نصرانه أنه داعية المسيح وهو عيسى، وهو الكلمة، وهو المهديّ، وهو أحمد بن محمد بن الحنفيّة، وهو جبريل. وإنّ المسيح تصوّر له في جسم إنسان فقال له إنك الداعية وإنك الحجة وإنك الناقة وإنك الدابة وإنك يحيى بن زكريا وإنك روح القدس، وعرّفه أنّ الصلاة أربع ركعات قبل طلوع الشمس وركعتان قبل غروبها، وأنّ الأذان بالتكبير في افتتاحه وشهادة التوحيد مرّتين، ثم شهادة بالرسالة لآدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم عيسى ثم محمّد صلوات الله عليهم، ثم لأحمد بن محمد بن الحنفية ويقرأ الاستفتاح في كل ركعة وهو من المنزل على أحمد بن محمد بن الحنفية، والقبلة بيت المقدس والجمعة يوم الاثنين، ولا يعمل فيه شيء. والسورة التي تقرأ فيها: الحمد للَّه بكلمته وتعالى باسمه المنجد لأوليائه، قل إنّ الأهلّة مواقيت للناس، ظاهرها ليعلم عدد السنين والحساب والشهور والأيام، وباطنها أوليائي الذين عرّفوا عبادي سبيلي، اتقوني يا أولى الألباب، وأنا الّذي لا أسأل عما أفعل وأنا العليم الحكيم، وأنا الّذي أبلو عبادي وأمتحن خلقي، فمن صبر على بلائي ومحنتي واختباري ألقيته في جنّتي وفي نعمتي، ومن زال عن أمري وكذّب رسلي أخلدته مهانا في عذابي وأتممت أجلي وأظهرت على ألسنة رسلي. فأنا الّذي لم يعل جبار إلا وضعته وأذللته، فبئس الّذي أصرّ على أمره، ودام على جهالته. وقال: لن نبرح عليه عاكفين وبه موقنين أولئك هم الكافرون. ثم يركع ويقول في ركوعه: مرتين سبحان ربي وربّ العزة وتعالى عما يصف الظالمون، وفي سجوده الله أعلى مرّتين، الله أعظم مرّة، والصوم مشروع يوم المهرجان، والنّيروز. والنبيذ حرام والخمر حلال، والغسل من الجنابة كالوضوء.

ولا يؤكل ذو ناب ولا ذو مخالب، ومن خالفهم وحارب وجب قتله، وإن لم يحارب أخذت منه الجزية انتهى إلى غير ذلك من دعاوى شنيعة متعارضة يهدم بعضها بعضا، وتشهد عليهم بالكذب، وهذا الفرح ابن يحيى الّذي ذكر هذا أوّل الكتاب أنه داعية القرامطة يلقّب عندهم ذكرويه بن مهرويه. ويقال إنّ ظهور هذا الرجل كان قبل مقتل صاحب الزنج، وإنه سار إليه على الأمان، وقال له: إنّ ورائي مائة سيف، فتعال نتناظر فلعلّنا نتفق ونتعاون. ثم تناظرا فاختلفا وانصرف قرمط عنه، وكان يسمّي نفسه القائم بالحق. وزعم بعض الناس أنه كان يرى رأي الأزارقة من الخوارج.] اهـهذا هو أصل القرامطة الذين يدافع عنهم إسلام البحيري.


([1]) انظر: «مجموع الفتاوى = ابن تيمية» (35/161-162)، ط/مجمع الملك فهد – المملكة السعودية.

([2]) وصوبه المُحقِّق في الحاشية فقال: نشتكين.

([3]) انظر: «تاريخ الإسلام = الذهبي» (7/217)، ط/دار الغرب الإسلامي.

([4]) انظر: «البداية والنهاية = ابن كثير» (11/182)، ط/دار إحياء التراث العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى