أديان وفرق ومذاهبالإلحاد

قصة البكتيريا الهاضمة للسيترات (فضيحة لأتباع خرافة نظرية التطور) | إياد قنيبي

رحلة اليقين ملحق الحلقة 22

قصة البكتيريا الهاضمة للسيترات (فضيحة لأتباع خرافة نظرية التطور)

هل بالفعل تم إصلاح أخطاء نظرية دارون وسد ثغراتها؟

هذا المقطع مكمل لحلقة (عنزة ولو طارت)والذي فيه نتناول خرافة التطور بشكلها الحديث ، وهي الحلقة 22 من رحلة اليقين للدكتور إياد قنيبي، وفيه الرد على أتباع خرافة التطور في قولهم: محرك التطور هو عمليات عشوائية أهمها الطفرات في المادة الوراثية.

وفيه الرد: هل بالفعل البكتيريا تطور صفات جديدة نافعة لها بالعشوائية؟ والرد أيضاً على استدلالهم بتجربة ريتشارد لينسكي. ما قصة السيترات؟ وكيف استخدام لينكسيإجراء تجربة لإثبات هذه النظرية؟

السَّلامُ عليكُم إِخوانِي وأخواتِي

هذا المقطعُ مكمّلٌ لحلقةِ “عنزةٌ ولوْ طارَتْ”، وهيَ الحلقةُ (22) مِن رحلةِ اليقينِ.

أتباعُ الخرافةِ يقولونَ لكَ: مُحرِّكُ التَّطوّرِ هو عمليَّاتٌ عشوائيَّةٌ أهمُّها الطَّفراتِ في المادَّةِ الوراثيَّةِ.

البكتيريا مثلًا، يقولونَ: “طوَّرَتْ صِفةً جديدةً نافعةً لها بالطَّفراتِ العشوائيَّةِ في زمنٍ محدودٍ، ومن ثَمَّ، فمعَ ملياراتِ السَّنواتِ يُمكِنُ أنْ تكونَ البكتيريا قد تطوَّرَتْ إلى كلِّ أنواعِ الكائناتِ الحيَّةِ بالطَّفراتِ العشوائيَّةِ أيضًا”.

سنؤجِّلُ مناقشةَ ملياراتِ السَّنواتِ هذه ومدى صحَّتِها، وسنؤجّلُ افتراضَ أنَّه إذا ثبتَ أنَّ العشوائيَّةَ تعطي البكتيريا صفاتٍ نافعةً، فإنَّ هذا يعني إمكانيَّةَ أنْ تتحوَّلَ بالعشوائيَّةِ أيضًا إلى كلِّ الكائناتِ التي نرَى، سنؤجِّلُ هذا ونركِّزُ على أصلِ الموضوعِ. هل تُطوِّرُ البكتيريا صِفاتٍ جديدةً نافعةً لها بالعشوائيَّةِ حقًّا؟

أشهرُ تجربةٍ يستدلُّونَ بها على ذلكَ هي تجربةُ رِيتشارْد لِينسْكي “Richard Lenski” على البكتيريا المعويَّةِ إِسشيريشيا كولاي “Escherichia Coli” أو اختصارًا إيكولاي “E. Coli”، التي قامَ فريقُ لينسكي بتنميَتِها مَخبريًّا. وأكثرُ ما يركِّزونَ عليهِ في هذه التَّجربةِ، هو أنَّ بعضَ هذه البكتيريا استطاعَتْ بعدَ مرورِ سنواتٍ طويلةٍ على تنميتِها، أنْ تلتقطَ مادَّةَ السّيتراتِ “Citrate” لتتغذَّى عَليها.

ما قِصَّةُ السّيتراتِ؟ بكتيريا الإيكولاي كأيِّ كائنٍ تحتاجُ إلى الغذاءِ. افترضْ أنَّ أمامَها جلوكوز “Glucose” وسيترات “Citrate”، أيَّهما ستستعملُ غذاءً؟ إذا كانَت البكتيريا موجودةً في مكانٍ فيهِ أوكسجين، كأمعاءِ الإنسانِ، فإنَّها تتغذَّى على الجلوكوزِ ولا تتغذَّى على السيتراتِ؛ لديْها النَّواقلُ اللَّازمةُ لإدخالِ الجلوكوز عبرَ غشائِها، وليسَ لديها النَّواقلُ اللَّازمةُ لإدخالِ السّيتراتِ.

لينسكي وضعَ هذِه البكتيريا في أنابيبَ مخبريَّةٍ، زوَّدَها بالجلوكوزِ والسّيتراتِ، وكانَ ذلكَ كلُّه في وجودِ الأوكسجين، إذنْ يُفترَضُ أنْ تتغذَّى على الجلوكوزِ فقطْ، معَ ذلكَ، تفاجأَ لينسكي بأنَّ هذه البكتيريا في إحدى مجموعاتِ الأنابيبِ، وبعدَ مرورِ سنواتٍ طويلةٍ نمَتْ وزادَ عددُها بشكلٍ سريعٍ، أسرعَ منَ الأنابيبِ الأخرى، بحثَ عن السببِ، فوجدَ أنَّها استطاعَت تناولَ وهضمَ السّيتراتِ، إضافة إلى الجلوكوزِ، ونشرَ نتائجَه هذِه.

ماذا استنتجَ أتباعُ الخرافةِ؟ استنتجوا أنَّ البكتيريا طوّرَتْ بالطّفراتِ العشوائيَّةِ النَّواقلَ اللَّازمةَ لنقلِ السّيتراتِ عبرَ غشائِها، لتهضمه بعدَ ذلكَ. ومن ثم، فها هيَ الطَّفراتُ العشوائيَّةُ تضيفُ صفةً جديدةً للبكتيريا تساعدُ في تطوُّرِها، وكلُّ هذا في بضعةَ عشرَ عامًا. ومن ثم، بمرورِ ملياراتِ السّنواتِ يمكنُ ألّا تكونَ البكتيريا قد طوَّرت صفاتٍ جديدةً فقطْ، بلْ وتطوّرَت إلى كائناتٍ جديدةٍ، وهذه تطوّرَت إلى غيرِها، إلى أنْ نتجَت عندَنا هذه الملايينُ مِن أنواعِ الكائناتِ الحيَّةِ، وكلُّ ذلكَ بفضلِ الطَّفراتِ العشوائيَّةِ التي انتخبَت منها الطبيعةُ.

بعدَما طارَ أتباعُ الخرافةِ فرحًا بالتَّجربةِ، اصطدمُوا بالجدارِ؛ عامَ (2012) نشرَ لينسكي صاحبُ التجربةِ نفسِهَا في مجلّةِ نَايْتْشرْ “Nature” ما حصلَ بالضَّبطِ في هذه البكتيريا. إنَّه مضاعفةُ الجينِ، التي تقرصنَت على بروموترْ ينشطُ بوجودِ الأوكسجين لإنتاجِ ناقلٍ للسيترات كانَ موجودًا أصلًا ولكنَّه غيرُ مفعّلٍ. ووضّحُوا ذلكَ بهذا الرَّسمِ المهمِّ.

لو مثّلنَا بكتيريا الإيكولاي بهذا الشكلِ، وهذا جزءٌ مّن مّادَّتِها الوراثيَّةِ (الجينوم “Genome”). هذه البكتيريا في العادةِ إذا كانَت في مكانٍ فيهِ أوكسجين، فإنَّها تلتقطُ الجلوكوز، ولا تلتقطُ السّيترات كما قلنَا، لأنَّ الجلوكوز يُنتِجُ لها طاقةً أكثرَ من السّيترات.

حسنًا، كيفَ تمكّنَتْ من التقاطِ الجلوكوز دونَ السّيترات؟ هناكَ موضع في جينوم ِالبكتيريا اسمُها برُومُوتَرْ “Promoter”، تتجمّعُ عندَها قارئاتٌ لتقرأَ الجينومَ بهذا الاتِّجاهِ -إلى اليمينِ- وبعدَ عمليَّاتٍ مُعقَّدةٍ، تُنتجُ بروتيناتٍ مُعيَّنةً مثلَ نواقل غلوكوز. الأوكسجين يُنشِّطُ هذا البروموتر في حين يُثبِّطُ هذا البروموتر، أي يمنعُ القارئاتِ من قراءةِ جين ناقلِ السّيترات. ومن ثَمَّ لنْ تستطيعَ البكتيريا في وجودِ الأوكسجين أنْ تستفيدَ مِن السّيترات. في تجربةِ لينسكي، كانَت البكتيريا تنمو إلى أنْ تستنفد الجلوكوز.

البكتيريا بشكلٍ عامٍّ كائناتٌ في منتهى المرونةِ، موجودةٌ في كلِّ مكانٍ، تحلّلُ الجثثَ، تنظّفُ كوكبَ الأرضِ، هذِه مَهمّتُها، فتستطيعُ التَّأقلمَ معَ الظُّروفِ المختلفةِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى