أدعياء التنويرالشبهات والردودالمقالاتشبهات حول القرآنشبهات وردود

شُبهةٌ في سَبَب نُزُول آية [التَّحريم: 1] هو أنَّ النَّبيّ ﷺ!

(40) زعم البحيري: أنَّ سَبَب نُزُول آية التَّحريم هو أنَّ النَّبيّ ﷺ كان يُجامع زوجة من زوجاته على فراش زوجة أخرى، فلما دخلت عليهما زوجته الأخرى ورأته قال لها النَّبيّ ﷺ – كما زعم البحيري -: «والنبي متقوليش لحد وأنا مش هلمسها تاني» هكذا لفظ البحيري، ونسب هذا الكلام للبخاري ومسلم. قال الله – عز وجل -: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التَّحريم: 1].

– الرَّدّ: في نقاط كالتَّالي:

أولًا: هذا كذبٌ وإفكٌ مُبينٌ، ونتحدَّى المدعو إسلام البحيري أن يَخْرُج على النَّاس وأن يُخرج هذا الكلام من البُخاري ومُسلم، ونُبشِّره بأنَّه لم ولن يفعل؛ لأنَّه يعلم أنَّه كذَّابٌ أَشِرٌ.

ثانيًا: الكلام الصَّحيح الموجود في البُخاري ومُسلم هو كالتالي: [عن عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، تُخْبِرُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، قَالَتْ: «فَتَوَاطَأْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ1؟»، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ»، فَنَزَلَ: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ} [التحريم: 1] إِلَى قَوْلِهِ: {إِنْ تَتُوبَا} [التحريم: 4] لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} [التحريم: 3]، لِقَوْلِهِ: «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا».]

وعند البخاري: «لاَ، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ، لاَ تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا»2.

ثالثًا: رواية المدعو البحيري ضعيفة لا تصِحّ سندًا ولا متنًا من أي طريق من الطُّرق.

فقد قال «القاضي عياض»  – رحمه الله –3: [كما أنّ الصَّحيح في سبب نُزُول الآية أنَّها في قِصَّة العَسَل، لا في قصة مارية المروي في غير الصَّحيحين، ولم تأت قِصَّة مارية مِن طريقٍ صحيحٍ.] اهـ

 وقال الإمام «ابن كثير» – رحمه الله –4: [والصَّحيح أنَّ ذلك كان في تحريمه العَسَل كما قال البُخاري.] اهـ

وقال «القرطبي» – رحمه الله –5: [وإنَّما الصَّحيح أنَّه كان في العَسَل، وأنَّه شربه عند زينب، وتظاهرت عليه عائشة وحفصة فيه، فجرى ما جرى، فحلف ألَّا يشربه وأسرَّ ذلك.] اهـ

رابعًا: انظروا إلى قبيح ألفاظه وهو يتكلَّم عن خير الخلق محمد ﷺ؛ حيث زعم أنَّ النَّبي ﷺ قال: (والنبي متقوليش لحد وأنا مش هلمسها تاني)، قطع الله لسانك يا بحيري إن لم تتُب.


([1]) المغافير: جمع مغفور، وهو صمغ حلو له رائحة كريهة ينضجه شجر يسمى العرفط.

([2]) صحيح: رواه البخاري في «صحيحه» رقم (4912) / ومسلم في «صحيحه» رقم (1474).

([3]) انظر: «شرح النووي على مسلم = النووي» (10/77)، ط/ دار إحياء التراث العربي – بيروت.

([4]) انظر: «تفسير القرآن العظيم = ابن كثير» (8/182)، ط/ دار الكتب العلمية – بيروت.

([5]) انظر: «الجامع لأحكام القرآن = القرطبي» (18/179) باختصار، ط/ دار الكتب المصرية – القاهرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى