أدعياء التنويرشبهات حول السنةشبهات فقهيةشبهات وردود

تدليس البحيري في سن زواج النبي ﷺ للسيدة عائشة

(87) زعم البحيري: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يتزوَّج السَّيِّدة عائشة – رضي الله عنها – وعمرها (9) سنوات، إنَّما تزوَّجها وعمرها (18) سنة، وكذَّب الحديث الذي في صحيحيّ «البخاري» و «مُسلم».

– الرَّدّ: هذا الزَّعم إفكٌ مُبينٌ وكذبٌ مُفتَرَى، وهذا ردٌّ مُختصرَ مِن مقال كتبتُه قديمًا1، وإليكم مختصرُ المَقَالِ:

– قال المدعو إسلام البحيري في مقاله2:

 وكذا هو الحال مع الرواية ذائعة الصيت التي يكاد يعرفها كل مسلم، والتي جاءت في البخاري ومسلم، أنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو صاحب الخمسين عاما قد تزوج أم المؤمنين (عائشة) وهى في سن السادسة، وبنى بها-دخل بها- وهى تكاد تكون طفلة بلغت التاسعة، وهى الرواية التي حازت ختم الحصانة الشهير لمجرد ذكرها في البخاري ومسلم، رغم أنها تخالف كل ما يمكن مخالفته، فهي تخالف القرآن والسنة الصحيحة وتخالف العقل والمنطق والعرف والعادة والخط الزمنى لأحداث البعثة النبوية، والرواية التي أخرجها البخاري جاءت بخمس طرق للإسناد وبمعنى واحد للمتن-النص- ولطول الحديث سنورد أطرافه الأولى والأخيرة التي تحمل المعنى المقصود، (البخاري – باب تزويج النبي عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها-3894): حدثني فروة بن أبى المغراء: حدثنا على بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضى الله عنها قالت: «تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة،… فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين»

وكان الرَّد عليه:

أولاً: أمَّا قولك: «الرِّواية ذائعة الصّيت التي يكاد يعرفها كلّ مُسلم»، ففيه دليلٌ عليكَ لا لَكَ، حيث أنَّها اشتهرتْ عند عوامّ النَّاس فضلاً عن العُلماء، وتلقّوها بالقَبُول، ولم يُعلم مُخالف واحدٌ لهم على مدار تلك القُرُون السَّالفة؛ فَعُدَّ إجماعاً سُكُوتِيًّا ومنطوقًا منهم، بل هو سبيلهم الذي ساروا عليه، وربّنا يقول: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115].

ثانيًا: أمَّا قولك: «وهى الرِّواية التي حازت ختم الحصانة الشَّهير لمجرد ذكرها في البخاري ومُسلم»؛ نعم، حازت ختم الحصانة لتوفُّر شُرُوط الصِّحَّة الإسنادية والمَتْنِيَّة فيها، كما سنُبيِّنه في موضعه – إن شاء الله – وليتك آنذاك تفهمه.

ثالثاً: أمَّا قولك: «رغم أنَّها تخالف كلّ ما يُمكن مُخالفته، فهي تُخالف القُرآن والسُّنَّة الصَّحيحة وتُخالف العَقْل والمَنْطِق والعُرْف والعَادَة والخَطّ الزَّمني لأحداث البعثة النَّبوية»؛فهذا محض كذب وإفك وبهتان للتَّالي:

أمَّا القُرآن: فأتحدَّاك للمرَّة الثَّالثة أنْ تأتي بآيةٍ واحدةٍ تُخالف تِلْك الرِّواية، وأُبشِّرك أيضاً بأنَّك لن تجد، بل القُرآن يُوجد فيها ما يدُلّ على صِحَّة الزَّواج من الصَّغيرة، ألم تقرأ قول الله – عز وجل -: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا * ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطلاق: 4، 5]. وقد ذكرنا تفسير الآيتين سابقاً.

والشَّاهد قوله: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ}، أي الصَّغيرات اللَّاتي لم يحضن، وهو قول عامَّة المُفسِّرين.

 وبناءً على ذلك فلا تفترِ على الله الكذبَ في كتابه، والله – عز وجل – يقول: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 116، 117].

وأمَّا السُّنَّة: فأتحدَّاك للمرَّة الرَّابعة أن تأتي بحديثٍ يُنكر ذلك، أو ينهى عن الزَّواج مِن الصَّغيرات، ولن تجد سِوَى استدلالاتك العقيمة التي سنردّها ونُوضِّح فساده قريباً، فلا تعجل.

وأمَّا العَقْل والمَنْطِق: فهو محدود بضوابط الشَّرع، إضافةً إلى أنَّ العَقْل السَّلِيمَ لا يُنْكِرُ ذلك، فما الذي يمنع الزَّوَاجَ من صغيرة نَضَجَ جِسْمُها وَعَقْلُهَا، واكتملت مَدَارِكُهَا وما إلى ذلك، ما الذي يمنع؟ فقط الذي يمنع فاسدي العقل والدِّين.

وقد أوردنا سابقاً قصص زواج صغيرات من كتاب «قِصَّة الحضارة» لصاحبه «ويليام ديورانت».

وأمَّا العُرْف: فلا يُخالف أيضًا، فالأعراف كما هو معلوم تختلف باختلاف الأزمان، والأماكن، والطَّبائع، والعادات والتَّقاليد، فما كان عُرْفًا في مكانٍ، ليس بلازمٍ أنْ يَكونَ عُرْفًا في مكانٍ آخر، والمُطَّلِعُ على كُتُبِ التَّاريخِ والجغرافيا يعلم هذا جيِّداً، بل المُطَّلِعُ على محافظات الدَّولة الواحدة وَقُرَاهَا يَعْلَمُ هذا، فلا داعي لإيراد الأدِلَّة على هذا، إضافةً إلى أنَّ الشَّرْعَ يَحْكُمُ على العُرْفِ لا العكس، فانتبه.

وأمَّا العادة: فلا تدُلّ على حُرمة عكسها أبداً، ولا على استحالته، فمثلا لو أنَّ إنسانًا اعْتَادَ طيلةَ حياته على عَدَم أكل لحم الإبل، فهل يَحْرُم عليه أكلها أو يستحيل؟ طبعاً كلَّا.

وأمَّا الخَطّ الزَّمني لأحداث السِّيرة: فأنت افتريتَ عليه ودَلَّسْتَ، وسنُبيِّن فريتك وتدليسك – إن شاء الله – مِن عِدَّة طُرُق، فلا تَعْجَلْ.

رابعاً: أمَّا قولك: «والرِّواية التي أخرجها البخاري جاءت بخمس طرق للإسناد … إلخ»؛ سيأتي إيضاح ذلك وبيانه بياناً شافياً في موضعه – إن شاء الله -.

– قال المدعو إسلام البحيري في مقاله:

 بالاستناد لأمهات كتب التاريخ والسيرة المؤصلة للبعثة النبوية ( الكامل- تاريخ دمشق – سير اعلام النبلاء – تاريخ الطبري – البداية والنهاية – تاريخ بغداد – وفيات الأعيان، وغيرها الكثير)، تكاد تكون متفقة على الخط الزمنى لأحداث البعثة النبوية كالتالي: البعثة النبوية استمرت (13) عاما فى مكة، و(10) أعوام بالمدينة، وكان بدء البعثة بالتاريخ الميلادي عام (610م)، وكانت الهجرة للمدينة عام (623م) أى بعد (13) عاما فى مكة، وكانت وفاة النبي عام (633م) بعد (10) أعوام فى المدينة، والمفروض بهذا الخط المتفق عليه أن الرسول تزوج (عائشة) قبل الهجرة للمدينة بثلاثة أعوام، أي في عام (620م)، وهو ما يوافق العام العاشر من بدء الوحى، وكانت تبلغ من العمر (6) سنوات، ودخل بها فى نهاية العام الأول للهجرة أي في نهاية عام (623م)، وكانت تبلغ (9) سنوات، وذلك ما يعنى حسب التقويم الميلادي أي أنها ولدت عام (614م)، أي في السنة الرابعة من بدء الوحى حسب رواية البخاري، وهذا وهم كبير….

وكان الرَّدّ عليه:

كلّ هذه الكُتُب التي ذكرها هذا الكذَّاب أَكَّدَتْ على صِحَّةِ زَوَاجِ النبيِّ ﷺ من السَّيِّدة عائشة وهي بنت سِتّ، وأنَّه بَنَى بها وهي بِنْت تِسْع، أي أنَّ هذه الكُتُب – محلّ استدلاله – صحَّحت رواية البُخاري، لكن الكذَّاب كذَّابٌ لا يروي إلَّا ما يُريد، ولك أن تُراجع أخي القارئ صِحَّة ما ذكرته لك في الآتي:

«سير أعلام النُّبلاء» (سيرة 1/229) للذَّهبي، طبعة الرسالة.

«الكامل في التَّاريخ» (2/170-171) لابن الأثير، طبعة دار الكتاب العربي.

«تاريخ دمشق» (3/172-173) لابن عساكر، طبعة دار الفكر.

«وفيّات الأعيان» (3/16) لابن خلكان، طبعة دار صادر.

«تاريخ الطَّبري» (2/398) لابن جرير الطبري، طبعة دار التراث.

«البداية والنِّهاية» (4/327) لابن كثير، طبعة دار هجر.

فإذا ذهبت إلى تلك المواضع وجدتَّ أنَّ هؤلاء العُلماء الذين استشهد بهم ذلك الجاهل يقولون بما في رواية الصَّحيحين من خبر زواج النبي ﷺ بالسَّيِّدة عائشة ▲. ولو شِئْنَا أنْ نُورَدَ مراجع أضعاف ما ذكرنا لفعلنا، لكنَّا اكتفينا بما ذكره ذلك الجاهل حتى نُبيِّن أنه يسير بمنهج اليهود في الَّنقل، ألَا وهو: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا}

[المائدة: 41]

ثانيًا: أنتَ اعْتَدَدَتَ باتِّفاق تِلْك المصادر على الخطّ الزَّمني للبعثة، بل قُلتَ تكاد تتَّفِق، وها هي نفس الكُتُب تتَّفِق فعلاً على ما في الصَّحيحين (البُخاري ومُسلم)؛ فيجب عليك أن تأخذ به أيضًا، وإلَّا ناقضتَ قولك وكنتَ على طريقة اليهود في النَّقل.

– قال المدعو إسلام البحيري في مقاله:

 نقد الرواية تاريخيا: 1 – حساب عمر السيدة (عائشة) بالنسبة لعمر أختها (أسماء بنت أبى بكر-ذات النطاقين-): تقول كل المصادر التاريخية السابق ذكرها إن (أسماء) كانت تكبر (عائشة) بـ(10) سنوات، كما تروى ذات المصادر بلا اختلاف واحد بينها، أن (أسماء) ولدت قبل الهجرة للمدينة بـ (27) عاما، ما يعنى أن عمرها مع بدء البعثة النبوية عام (610م) كان (14) سنة، وذلك بإنقاص من عمرها قبل الهجرة (13) سنة وهى سنوات الدعوة النبوية فى مكة، لأن (27-13= 14سنة)، وكما ذكرت جميع المصادر بلا اختلاف أنها أكبر من (عائشة) بـ (10) سنوات، إذن يتأكد بذلك أن سن (عائشة )كان (4) سنوات مع بدء البعثة النبوية فى مكة، أى أنها ولدت قبل بدء الوحى بـ (4) سنوات كاملات، وذلك عام (606م)، ومؤدى ذلك بحسبة بسيطة أن الرسول عندما نكحها فى مكة فى العام العاشر من بدء البعثة النبوية كان عمرها (14) سنة، لأن (4+10=14 سنة)، أو بمعنى آخر أن (عائشة) ولدت عام (606م)، وتزوجت النبى (620م)، وهى فى عمر (14) سنة وأنه كما ذُكر بنى بها-دخل بها- بعد (3) سنوات وبضعة أشهر» أى فى نهاية السنة الأولى من الهجرة وبداية الثانية، عام (624م)، فيصبح عمرها آنذاك (14+3+1= 18سنة كاملة)، وهى السن الحقيقية التى تزوج فيها النبى الكريم (عائشة(

وكان الرَّدّ عليه:

أولاً: قوله «تقول كلّ المصادر التَّاريخية السَّابق ذكرها إن (أسماء) كانت تكبر (عائشة) بـ(10) سنوات». فهذا الاتِّفاق لا دليلَ عليه، حيث قال «الذَّهبيُّ» في «السِّير» (2/287): [كانت – يعني أسماء – أَسَنَّ من عائشة ببضع عشرة سنة]. فإذا قُلنا إنَّ السَّيِّدة عائشة كان لها تِسْع سنوات (9) عند الِهجرة، أي أنَّها وُلدت بعد البعثة (13-9) = (4) سنوات. فهذا مولد السَّيِّدة عائشة في العام الرابع (بعد البعثة)، فإذا أضفنا إلى ذلك قول «أبي نعيم الأصبهاني» في «معرفة الصَّحابة» (6/3253): [أنَّ أسماء ولدت قبل مبعث النبي ﷺ بعشر سنين]، فيكون عُمر «أسماء» على التَّحديد يوم ولدت عائشة (10+4=14) سنة وهو ما يتوافق مع قول «الذَّهبي» في «السِّير»: [كانت – أسماء – أَسَنَّ من عائشة ببضع عشرة سنة]، والبِضْع في لُغة العرب من (3 إلى 10) أو من (4 إلى 10) كما في «شرح النووي على مسلم» (1/294) وغيره.

ثانيًا: وقوله: «تروى ذات المصادر بلا اختلاف واحد بينها أنَّ (أسماء) وُلِدَتْ قبل الهجرة للمدينة بـ (27) عاما». هذا الاتِّفاق كَذِب، وقد بَيَّنَّا ذلك، بل المصادر التي ذكرها كلّها لم تقل ذلك؛ وبناءً على ذلك كلّ ما قاله من حِسَابَات واستدلالات فهو باطل، لأنَّه لا يَعتد إلَّا بالاتَّفاق، والله أعلم.

– قال المدعو إسلام البحيري في مقاله:

2- حساب عمر (عائشة) بالنسبة لوفاة أختها(أسماء-ذات النطاقين): تؤكد المصادر التاريخية السابقة بلا خلاف بينها أن (أسماء) توفيت بعد حادثة شهيرة مؤرخة ومثبتة، وهى مقتل ابنها (عبد الله بن الزبير) على يد (الحجاج) الطاغية الشهير، وذلك عام (73هـ)، وكانت تبلغ من العمر (100)سنة كاملة، فلو قمنا بعملية طرح لعمر( أسماء) من عام وفاتها (73هـ)، وهى تبلغ (100) سنة فيكون ( 100-73=27 سنة) وهو عمرها وقت الهجرة النبوية، وذلك ما يتطابق كليا مع عمرها المذكور فى المصادر التاريخية، فإذا طرحنا من عمرها (10) سنوات- وهى السنوات التى تكبر فيها أختها (عائشة)- يصبح عمر (عائشة) (27-10=17سنة) وهو عمر (عائشة) حين الهجرة، ولو بنى بها – دخل بها – النبى فى نهاية العام الأول يكون عمرها آنذاك(17+1=18 سنة) وهو ما يؤكد الحساب الصحيح لعمر السيدة (عائشة) عند الزواج من النبى، وما يعضد ذلك أيضا أن (الطبرى) يجزم بيقين فى كتابه (تاريخ الأمم) أن كل أولاد (أبى بكر) قد ولدوا فى الجاهلية، وذلك ما يتفق مع الخط الزمنى الصحيح، ويكشف ضعف رواية البخارى، لأن (عائشة) بالفعل قد ولدت فى العام الرابع قبل بدء البعثة النبوية….

وكان الرَّدّ عليه:

أولاً: نُقِرّ بوفاة السَّيِّدة «أسماء بنت أبي بكر» ¶ بعد مقتل ولدها «عبد الله بن الزبير» ¶ سنة ثلاث وسبعين (73) من الهجرة.

ثانيًا: أمَّا كونها تبلغ من العُمر (100) عام اتِّفاقًا، فهذا غلط، بل مُختلف فيه، والذي يترجَّح أنَّها ماتت وعمرها قريب من (91) سنة، وإذا حسبنا سِن زواج السَّيِّدة عائشة بنفس طريقة البحيري، طابق ذلك رواية البُخاري تمامًا، حيث (91-73) = 18 وهو سن السَّيِّدة أسماء عند الهجرة، وهو ما يُطابق سن «الزبير بن العوام» زوجها عند الهجرة كما في «سير أعلام النُّبلاء» (1/44)، وإذا طرحنا الفارق بينها وبين السَّيِّدة عائشة كما أوضحناه سابقًا (18-14) = 4 وهو مولد السَّيِّدة عائشة بعد البعثة، وعليه يكون عمره في السنة (10) من الهجرة = (6) إذ (10-4) = 6.

فقد قال الإمامُ «الذهبيُّ» رحمه الله في كتابه «سير أعلام النبلاء» (3/380): [قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْ عَائِشَةَ بِعَشْرِ سِنِيْنَ.قُلْتُ – أي الذَّهبيّ-: فَعَلَى هَذَا يَكُوْنُ عُمُرُهَا إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. وَأَمَّا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، فَقَالَ: عَاشَتْ مائَةَ سَنَةٍ، وَلَمْ يَسْقُطْ لَهَا سِنٌّ.] اهـ

وهذا يدُلّ على أنَّ الإمام «الذَّهبيّ» يُرجِّح أنَّها ماتت وعمرها (91) عامًا، وهذا واضحٌ من سِياق قوله: «وَأَمَّا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ».

وهُنا سؤالٌ لَكَ يا بحيري: أليس هذا هو «هشام بن عروة»3 الذي لم تَعْتَدَّ به في رواية البُخاري – كما سيأتي في كلامك-؟ فلماذا تعتدّ به هُنا؟ (ابتسامة)، ألم أقل لك يا بحيري أنك تتبع منهج: {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا} [المائدة: 41]، أم أنّ الجهل يفضح أصحابه؟!

ثالثًا: قوله «يُعضِّد ذلك أيضاً أن (الطَّبري) يجزم بيقين في كتابه (تاريخ الأُمم) أنَّ كلّ أولاد (أبى بكر) قد وُلِدُوا في الجاهلية»؛ وهذا مَردُودٌ مِن وُجُوه كالتَّالي:

1- هذا كلامٌ مُرسلٌ مِن الإمام «الطَّبري» – رحمه الله – ولا إسنادَ له، فلا يُقبل – إن كان مِن كلامه، وكيف بك يا بحيري ترُدّ روايةً للبخاري من أجل راوٍ قال فيه البعض ما قال، وتقبل روايةً وقولًا لا سند لهما أصلاً غير أنَّه وافق هواك!

2- وإن كان هذا الكلام مأخوذًا مِن كلام «الواقدي» و «الكلبي» كما في السِّياق قبل ذلك (3/425)، فقد بَيَّنَ لنا العُلماءُ حَالَ هَذَيْنِ الرَّجلين في الرِّواية، وأنَّ كليهما متروكٌ، ومن ثَمَّ لا يُعتدّ بروايتهما.

3- وإن كان هذا الإسناد مأخوذ مِن الإسناد الذي قبل كلام «الطَّبري»، فالإسناد به مَن تركوه ومَن هو مجهول، وبه انقطاع، وعليه فلا يُعتدُّ به.

4- إضافةً إلى أنَّ الإمام ابن الجوزي أخرج في كتابه «المنتظم» (4/56) نفس سياق «الطَّبري» في كتابه دون هذه الزِّيادة التي ذكرها «الطَّبري»، ممَّا يدُلّ على عَدَم اعتماده لها.

5- فضلاً عن هذا الذي ذكرنا، فهذا هو «الذَّهبيّ» – رحمه الله – يقول في «السِّيَر» (2/139): [وَعَائِشَةُ مِمَّنْ وُلِدَ فِي الإِسْلاَمِ]. وقال الحافظ «ابن حجر» في «الإصابة» (8/231): [ولدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس…]، وغير ذلك.

6- سبق وأنْ أَوْرَدْنَا أنَّ «الطَّبريَّ» – رحمه الله – يقول بما في رواية البُخاري ومُسلم كما في «تاريخه» (2/398).

وقبل أنْ نتم الرد على كلامك جملةً جملةً، إليك بعض الأوجه التي تنسف رأيك الفاسد هذا، وأرجو أن تفهمها يا بحيري، وألَّا تكون صعبة على ذهنك القاصر:

الأول: يُمكننا أنْ نقول لرأيك هذا: لا قبول، فكما لم تقبلْ قولًا أجمعتْ عليه الأُمَّة، فمن باب أولى لنا أنْ نرفض قولك، وأنْ نقول: لا قبول، ونحن باقون على الأصل إلى أن تأتي ببيِّنة صحيحة لا تقبل الرَّدّ.

ثانيًا: عندما اتَّهمتَ عُلماءنا الأجِلَّة بما اتَّهمتهم به، رَدَدَتَ قولهم من غير بَيِّنة مقبولة، وأوردتْ روايات موثوقة في حدِّ زعمك، فها أنا الآن أتحدَّاك أنْ تَأتيَ بروايةٍ واحدةٍ صحيحةٍ مُتَّصِلة الإسناد بالتَّواريخ التي ذكرتها، ونسبة الأعمار التي بَنَيتَ عليها حساباتِك الواهية.

ثالثًا: أسلفتُ القول بأنَّ السَّيِّدةَ أسماءَ ماتت عن عُمْرٍ يناهز (91) سنة تقريباً، وليس (100)، فإن قلتَ: هذان قولان وأنا أختار القول القائل بـ (100)، فنقول الردُّ عليك مِنْ وَجْهَيْنِ:

1- نسبة القول بـ (100) هي إلى «هشام بن عروة» الذي لم تعتدّ به أنتَ في رواية البُخاري، فيلزمك الآن ألَّا تعتدّ به هُنا بناءً عَلَى قَاعِدَتِكَ أنتَ، فإنْ قبلتها هُنا يَلْزَمْكَ أن تقبلها في رِواية البُخاري، وعندئذٍ سنُرجِّح قول البُخاري قطعًا، لأنَّه مُتَّصِلُ الإسناد، وفي كِلتا الحالتين أنتَ الخائب الخسران.

2- ويُمكن الرَّدّ أيضاً مِن وجهٍ آخر وهو: أنَّ قولك بـ (100) أكثر ما يُقال فيه أنَّه مُحتمل، وهُناك قاعدة فقهية تقول: إذا تطرَّق إلى الدَّليل الاحتمال بَطُلَ به الاستدلال. ومِن ثَمَّ يَلْزَمُ كلّ طَرَفٍ أنْ يلتمس ما يُعضِّد قوله وينسف قولَ الآخر، طبعاً قولك منسوف مُنذ فترة، ولكنِّي مُسترسلٌ في الرَّدِّ عليك علَّك تفيق وترجع عن غيِّك وعنادك.

رابعًا: سنثبت لك بنفس الطَّريقة التي استخدمتها أنَّ عُمْر السَّيِّدة عائشة المذكور في رواية الصَّحيحين صحيح، طبعًا سنثبتها على طريقتك لكن بغير كَذِب كما فعلتَ أنتَ، فأقول مُستعيناً بالله تعالى:

1- تروي لنا كُتُبُ السِّيرة أنَّ السَّيِّدةَ عائشةَ ماتت وعمرها (63) سنة وأشهر، سنة (57) هجرياً، فيكون عمرها قبل الهجرة (63-57 =6) فإذا جبرت الكُسُور كما هي عادة العَرَب في حِسَاب السِّنين أنَّهم يجبرون كُسُور السَّنة الأولى والأخيرة، فيزيدون سنتين فيكون الحساب (6+2=8) سنوات، وسنة بعد الهجرة- لأنَّ النَّبيّ تزوجها بعد ثمانية أشهر- فيكون عمرها نحو (9) سنوات مُتوافقاًً مع الرِّوايات السَّابقة4.

2- إذا أخذنا بقول «الذَّهبيّ» – رحمه الله – أنَّ السَّيِّدة أسماء ماتت وعمرها (91) سنة، وبناء عليه حسبنا سِن زواج السَّيِّدة عائشة بنفس طريقة ذاك البحيري، طابق ذلك رواية البُخاري تماماً، حيث (91-73) = 18، وهو سِنّ السَّيِّدة أسماء عند الهجرة، وهو ما يُطابق سِنّ «الزُّبير بن العوام» زوجها عند الهجرة كما في «سِير أعلام النُّبلاء» (1/44)، وإذا طرحنا الفارق بينها وبين السَّيِّدة عائشة كما أوضحناه سابقاً (18-14) = 4، وهو مولد السَّيِّدة عائشة بعد البعثة، وعليه يكون عمرها في السَّنة (10) من البعثة = (6) إذ (10-4) = 6.

3- وكما سبق أنَّ السيدةَ أسماءَ أَسَنَّ من السَّيِّدة عائشة ببضع عشرة سنة. فإذا قُلنا أنَّ السيدة عائشة كان لها تِسْعُ سنوات (9) عند الهجرة، أي أنها وُلدت بعد البعثة (13-9) =(4) سنوات. فهذا مولد السَّيِّدة عائشة في العام الرَّابع (بعد البعثة)، فإذا أضفنا إلى ذلك قول «أبي نعيم الأصبهاني» في «معرفة الصحابة» (6/3253): أنَّ أسماء ولدت قبل مبعث النبيِّ ﷺ بعشر سنين، فيكون عُمْر أسماء على التَّحديد يوم ولدت عائشة (10+4=14) سنة، وهو ما يتوافق مع قول «الذَّهبيّ» في «السِّير»: [كانت – أسماء – أسن من عائشة ببضع عشرة سنة]، والبضع في لُغة العرب من (3 إلى 10)، أو من (4إلى 10) كما في «شرح النووي على مسلم» (1/294) وغيره.

هذه ثلاث طُرُق بِنَاءً على طريقة حسابات البحيري، أثبتنا بها صِحَّة ما في الصَّحيحين، ولو شئنا لزدناه رابعة وخامسة وسادسة وغير ذلك، ولَيْتَه يفهم إذا كان يفهم.

ونحن: وإن كُنَّا ننقل هذه الأرقام المُثبتة في كُتُب السِّيرة والتاريخ، غير أنَّ اعتمادنا في الأساس على ما يُنقل بالسَّند الصَّحيح، وليس ما نجده في الكُتُب منقولاً من غير سندٍ، ولكنَّ هذه النُّقُولَ كُلَّهَا جاءت مُتوافقة مع ما ذكرناه في بداية الجواب من رواية الصَّحيحين، ولذلك أوردنا ما يُؤيِّدها من كُتُب التَّاريخ.

خامسًا: أنتَ احتجَّيتَ علينا بالاتِّفاق، وها أنا أَحْتَجُّ عليك بما احتججتَ به علينا، وهو ليس موجودًا عندك أصلاً، ألَا وهو «اتِّفاق العُلماء وأهل السِّير والتَّاريخ»، فأقول وبالله التوفيق:

1- اتَّفق أهل السِّير والتَّاريخ الذين ذكرتَهم أنتَ على أنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّجَ السيدةَ عَائشةَ وهي بنت ستّ – وبعضهم قال سبع – وبنى بها وهي بنت تسع، أيّ أنَّهم يَأخذون برواية البُخاري ومُسلم. فيلزمك الآن القبول، لأنَّنا حججناك بما قعَّدتَّه أنتَ وقبلتَ به حُجَّةً علينا، ألَا وهو الاتِّفاق، بل وبالكُتُب التي أوردتَها واستشهدتَ بها.

وها هو «ابن الملقن» رحمه الله ينقل الإجماع على ذلك، فقد قال في «التَّوضيح» (15/148): [لإجماعهم أنها كانت حين هاجر بنت ثمانٍ …]

وكذلك نقله «العيني» في «عمدة القاري» (12/123).

«راجعْ مَا شِئْتَ ولمن شِئْتَ من كتب التاريخ والسير؛ وابحث عن وقت زواج النبي ﷺ من السيدة عائشة – رضي الله عنها -، فستجدهم جميعاً اتَّفقوا على ما في الصَّحيحين من خبر زواجها»

2- وأيضاً اتَّفق أهل السِّير والتَّاريخ على أنَّ النبيَّ ﷺ مَاتَ والسيدةُ عائشةُ كان عُمُرُهَا ثمانيةَ عشر (18) عامًا، وكما قالتْ هي عن نفسها، فكيف يجتمع هذا مع زعمك أنَّ النبيَّ ﷺ بَنَى بِهَا وهي بنتُ ثمانية عشر (18) عاماً؟ أَمْ أنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّجَ بها وَمَاتَ عَنْهَا في نفس العام؟! طبعاً هذا محال.

إضافةً إلى أنَّ عَامَّةَ كُتُبِ أهلِ السِّيرِ والتَّاريخِ تحكي لنا أنَّ السَّيِّدةَ عائشةَ ماتت سنة (57) هجرية وعمرها (63) سنة، فبناءً على حساباتك أيُّها البحيري، المُفترض يكون عمرها أكثر من هذا بكثير.

وغير ذلك مِن الرُّدُود، وإنِّي لأعلم يقيناً أنَّ قولك نُسِفَ من فترةٍ، ولكنِّي أُطيل في الرَّدِّ عسى أَنْ تتوب وترجع إلى ربك، و والله لو عندك ذرَّة إنصاف لقبلتَ وَرَجَعْتَ، ولكن كما قال الله: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46].

– قال المدعو إسلام البحيري في مقاله:

3- حساب عمر (عائشة) مقارنة (بفاطمة الزهراء) بنت النبى: يذكر (ابن حجر) فى (الإصابة) أن (فاطمة) ولدت عام بناء الكعبة، والنبى ابن (35) سنة، وأنها أسن-أكبر- من عائشة بـ (5) سنوات، وعلى هذه الرواية التى أوردها (ابن حجر) مع أنها رواية ليست قوية، ولكن على فرض قوتها نجد أن (ابن حجر) وهو شارح (البخارى)، يكذب رواية (البخارى) ضمنيا، لأنه إن كانت (فاطمة) ولدت والنبى فى عمر (35) سنة، فهذا يعنى أن (عائشة) ولدت والنبى يبلغ (40) سنة، وهو بدء نزول الوحى عليه، ما يعنى أن عمر (عائشة) عند الهجرة كان يساوى عدد سنوات الدعوة الإسلامية فى مكة وهى (13) سنة، وليس (9) سنوات، وقد أوردت هذه الرواية فقط لبيان الاضطراب الشديد فى رواية البخارى….

وكان الرَّدّ عليه:

لقد أدخل ذاك الجاهل روايتين إحداهما في الأخرى، ولفَّق منهما قولًا، فقد قال «ابن حجر» في «الإصابة» (8/263): [واخْتُلِفَ في سَنَةِ مَولِدِهَا، فَرَوَى الواقديُّ، عن طريق أبي جعفر الباقر، قال: قال العَبَّاسُ: وُلِدَتْ فاطمة والكعبة تُبْنَى، والنَّبِيُّ ﷺ ابن خمس وثلاثين سنة، وبهذا جزم المدائنيُّ. ونقل أبو عمر عن عبيد اللَّه بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي- أنها وُلِدَتْ سَنَةَ إحدى وأربعين من مَولِدِ النَّبيِّ ﷺ وكان مولدها قبل البعثة بقليل نحو سنة أو أكثر، وهي أسنّ من عائشة بنحو خمس سنين، وتزوَّجها عليّ أوائل المحرم سنة اثنتين بعد عائشة بأربعة أشهر، وقيل غير ذلك.] اهـ

ويَتَّضِح ممَّا نقله الحافظ «ابن حجر» الآتي:

1- أنَّ المسألة مُختلف فيها أصلًا، وليس فيها اتِّفاق.

2- الرِّواية الأولى ليست كما قال الجاهل (ليست قوية) إنَّما باطلة، فراويها «الواقدي» وهو متروك.

3- على فرض صِحَّة ذلك، فقد ناقضتَ ما أَصَّلْتَهُ أنتَ من زواج النَّبيّ ﷺ من السَّيِّدة عائشة ▲ وعمرها (18)، سنة لأنَّه بِنَاءً على هذه الرِّواية يكون عمرها (14 أو 15)، بل حتى أنتَ شهدتَ بذلك، وهذا يدُلُّ على اضطرابك أنتَ، لا اضطراب غيرك كما زعمتَ.

4- لماذا لم تأتِ بالجملة الأخيرة من كلام «ابن حجر» – رحمه الله – وهي «وتزوّجها عليٌّ أوائلَ المحرم سَنَةَ اثنتين بعد عائشة بأربعة أشهر»، أمْ لأنَّها تدينك وتفضحك، ألم أقل لك أنَّ الجهلَ يفضح أصحابه، كما أنك بارعٌ في منهج {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا}.

5- ولماذا لم تذكر قولَ «الذَّهَبيِّ» في «السِّير» (2/139): [وَعَائِشَةُ مِمَّنْ وُلِدَ فِي الإِسْلاَمِ، وَهِيَ أَصْغَرُ مِنْ فَاطِمَةَ بِثَمَانِي سِنِيْنَ.] اهـ

ثانيًا: أمَّا قوله «على فرض قُوَّتها». فيدُلّ على أنَّ الجهل يأتي بالعجب، حيث أنَّه أقرَّ بضعفها، ومع ذلك يستشهد بها على الخصم، وهذا يدُلّ على جهل ذلك البحيري حتى بأُصُول المُناظرة.

ثالثًا: أمَّا قوله «نجد أنَّ (ابن حجر) وهو شارح (البخاري) يُكذِّب رواية (البخاري) ضمنيًا…»، كيف يُكذِّبها ضمنيًا و «ابن حجر» في نفس الجُملة أثبت ما في البُخاري كما أسلفنا حيث قال: «وَتَزَوَّجَهَا عليٌّ أوائل المحرم سنة اثنتين بعد عائشة بأربعة أشهر».

بل قال أيضاً في «الإصابة» (8/231-232): [وُلِدَتْ – أيْ عائشة – بعد المبعث بأربع سنين أو خمس، فقد ثَبَتَ في الصَّحيح أنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وهي بنت سِتّ، وقيل سبع، ويُجْمَعُ بأنَّها كانت أكملت السَّادسة ودخلت في السَّابعة، وَدَخَلَ بها وهي بنت تِسع.] اهـ

 فقلْ لي يا بحيري: كيف يُكذِّبها ضمنياً وهو يقول: «ثبت في الصَّحيح».

– قال المدعو إسلام البحيري في مقاله:

نقد الرواية من كتب الحديث والسيرة: 1 – ذكر (ابن كثير) فى (البداية والنهاية) عن الذين سبقوا بإسلامهم: «ومن النساء… أسماء بنت أبى بكر وعائشة وهى صغيرة فكان إسلام هؤلاء فى ثلاث سنين ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يدعو فى خفية، ثم أمر الله عز وجل رسوله بإظهار الدعوة»، وبالطبع هذه الرواية تدل على أن (عائشة) قد أسلمت قبل أن يعلن الرسول الدعوة فى عام (4) من بدء البعثة النبوية، يما يوازى عام (614م)، ومعنى ذلك أنها آمنت على الأقل فى عام (3) أى عام (613م)، فلو أن (عائشة) على حسب رواية (البخارى) ولدت فى عام (4) من بدء الوحى، معنى ذلك أنها لم تكن على ظهر الأرض عند جهر النبى بالدعوة فى عام (4) من بدء الدعوة، أو أنها كانت رضيعة، وهذا ما يناقض كل الأدلة الواردة، ولكن الحساب السليم لعمرها يؤكد أنها ولدت فى عام (4) قبل بدء الوحى أى عام (606م)، ما يستتبع أن عمرها عند الجهر بالدعوة عام (614م)، يساوى (8) سنوات وهو ما يتفق مع الخط الزمنى الصحيح للأحداث، وينقض رواية البخارى….

وكان الرَّدّ عليه:

أولاً: ذَكَر «ابن كثير» هذا الكلام عن «ابن إسحاق» كما في «البداية والنهاية» (4/93)، وليس هو من كلام «ابن كثير» ذاته.

ثانيًا: هو كلامٌ مُرسَلٌ مِن «ابن إسحاق» ولا دليل عليه أبدًا، بل يُخالف ما مَضَى من اِّتفاقات أهل التَّاريخ والسِّيَر، والكلام المُرسَل لا يُقبل بالاتِّفاق من غير دليل، وعليه فكلّ ما ذكره من حسابات فهو باطل، وَتَخَرُّصَاتٌ وَاهِيَةٌ.

ثالثًا: أتحدَّاك أنْ تأتي بإسنادٍ واحدٍ مُتَّصلٍ لهذا الكلام، وأُبشِّرك بأنَّك لن تجد، كما أنَّك رددتَ روايةً إسنادها مُتَّصل من أجل بعض الكلام في راوٍ منه، فكيف بك ممَّا قيل في «ابن إسحاق» من كلام كثير وكثير جداً، يُمكنك مراجعته في كُتُب الرِّجال، طبعاً هذا كلّه إضافةً إلى أنَّه كلام مُرْسَلٌ لا إسنادَ له كما سَبَقَ.

رابعاً: سَبَقَ أنَّ «ابنَ كثيرٍ» ذاته يقول بما في رواية الصَّحيحين كما في «تاريخه» (4/327).

خامساً: هذا بالإضافة إلى أنَّ عَامَّةَ أهلِ السِّيرِ والتَّاريخِ ذَكَرُوا ما يُفيد أنَّ مولدها بعد البعثة، ومنهم مَنْ صَرَّحَ، ومِن هؤلاء على سبيل المثال لا الحَصْر:

– قال «ابن حجر» في «الإصابة» (8/231): [وُلِدَتْ بعد المبعث بأربع سنين أو خمس.]

– وقال «الذَّهبيّ» في «السِّير» (2/139): [وَعَائِشَةُ مِمَّنْ وُلِدَ فِي الإِسْلاَمِ.]

– وقال «ابن الملقن» في «التَّوضيح» (20/537): [وولدت عائشة ▲ في الإسلام.]

– وقال «البيهقي» في «السنن الكبرى» (6/203): [وعائشة ▲ وُلدت على الإسلام.]

ثمَّ ذكر المدعو إسلام البحيري أشياء وَرَدَّ عليه الشيخُ «أحمد الجبيلي» ونسف قوله، لكن لم نذكرها هُنا اختصارًا، ونذكر هُنا كلام البحيري على الإسناد وردّ «الجبيلي» عليه.

– قال المدعو إسلام البحيري في مقاله:

نقد سند الرواية: سأهتم هنا ببيان علل السند فى رواية البخارى فقط: جاء الحديث الذى ذكر فيه سن (أم المؤمنين) بخمس طرق وهى: حدثنى فروة بن أبى المغراء: حدثنا على بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. حدثنى عبيد بن إسماعيل: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه. حدثنا معلى بن أسد: حدثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن عائشة.حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.حدثنا قبيصة بن عقبة: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن عروة.

وكما نرى ترجع كل الروايات لراو واحد وهو (عروة) الذى تفرد بالحديث عن أم المؤمنين (عائشة)وتفرد بروايته عنه ابنه (هشام)، وفى (هشام) تكمن المشكلة، حيث قال فيه (ابن حجر) فى (هدى السارى) و(التهذيب): «وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كان مالك لا يرضاه، بلغنى أن مالكا نقم عليه حديثه لأهل العراق، قدم-جاء- الكوفة ثلاث مرات، قدمةً -مرة- كان يقول: حدثنى أبى، قال سمعت عائشة، وقدم-جاء- الثانية فكان يقول: أخبرنى أبى عن عائشة، وقدم-جاء- الثالثة فكان يقول: «أبى عن عائشة.

وكان الرَّدّ عليه:

أولاً: روايات البُخاري فقط هي التي ترجع لهذا الطَّريق، وسنُوضِّح ذلك – إن شاء الله -.

ثانيًا: نَقَلَ ذلك المُدَلِّسُ قَولًا لـ «ابن خراش»، لكن كعادة المُدلِّسين؛ فقد حَذَفَ من الكلام جزءاً، وسأنقل لك الكلام كما في «تهذيب الكمال» (30/239)، و«تهذيب التَّهذيب» (11/51) ولتقارن: [وَقَال عَبْد الرَّحْمَنِ بْن يُوسُف بن خراش: كان مالك لا يرضاه، وكان هشام صدوقا تدخل أخباره فِي الصحيح. بلغني أنَّ مَالِكًا نَقَمَ عليه حَدِيثَه لأهل العراق، قدم الكوفة ثلاث مرات، قدمة كان يقول: حَدَّثني أبي، قال سمعتُ عائشة، وقدم الثانية فكان يقول: أَخْبَرَنِي أبي عَنْ عائشة، وقدم الثالثة فكان يقول: أبي عَنْ عائشة.] اهـ

فكما رأيتُم، حذف ذاك المُدلِّس جملة «وكان هشام صدوقاً تدخل أخباره فِي الصَّحيح»، ولمَّا كان ذلك يفضحه ويُشينه حَذَفَهُ، لكن لا عَتْبَ عليه، فهو احترف مَنْهَجَ اليهودِ في التَّحريف والتَّزوير.

ثالثًا: إنَّ اختلافَ تعبيره في المرَّات الثَّلاث عندما ذهب إلى الكوفة فلا تضُرّ، فالـمُؤَدَّى واحدٌ، وكثير من أهل الحديث أجازوا نقل الحديث بالمعنى ما لا يتغيَّر، فما بالكم بالإسناد الذي هو دُون المَتْن، لكنَّ الجاهل يُتعبه جَهْلُهُ – عافانا الله وإياكم -.

رابعًا: أنتَ الآنَ نَقَلْتَ قَولًا عن الإمام «مالك» واستشهدتَ به، فهذا هو الإمام «مالك» نفسه يقول بجواز نكاح الصَّغيرة كما في «المُدوَّنة» (2/100): [أَرَأَيْتَ إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ أَبُوهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: يَجُوزُ عَلَيْهَا إنْكَاحُ الْأَبِ، فَأَرَى أَنَّهُ إنْ زَوَّجَهَا الْأَبُ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ إنَّمَا زَوَّجَهَا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهَا.] اهـ

– إضافةً إلى أنَّ أئمَّة المالكية يُثبتون رواية البُخاري وما في من خبر زواج السَّيِّدة عائشة ▲، وهذه أمثلة ثلاث للعِلْم لا للحَصْر:

– «أبو عمر بن عبد البر المالكي»: كما في «الكافي في فقه أهل المدينة» (2/522).

– «ابن رشد المالكي»: كما في «بداية المجتهد» (3/34).

– «ابن جزي الكلبي المالكي»: كما في «القوانين الفقهية» ص(272).

خامسًا: وهذا ابن حجر ذاته الذي نقلتَ أنتَ عنه يقول في «هشام بن عروة» كما في «تقريب التهذيب» (ص:1022): [ثقة فقيه رُبَّما دلَّس.]، والتَّدليس لا يضُرّ الرَّاوي الثِّقَة إذا صرَّح بالسَّماع.

سادسًا: كيف لا يرضى عنه «مالك» ويُحدِّث عنه؟ بل روى عنه الإمام «مالك» جُملة من الأحاديث كما في «المُوطَّأ».

سابعًا: لماذا نقلتَ هذا القولَ فقط عن «هشام ابن عروة» وتركتَ جُلَّ الأقوال التي قيلت فيه، مثل:

– قال فيه «الذهبي»: [الإِمَامُ، الثِّقَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ.]

– وقال «أبو حاتم الرَّازي»: [ثقة إمام في الحديث.]

– وقَالَ «وُهَيْبٌ»: [قَدِمَ عَلَيْنَا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، فَكَانَ مِثْلَ الحَسَنِ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ.]

– وَقَالَ «ابْنُ سَعْدٍ»: [كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، حُجَّةً.]

– وَقَالَ «يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ»، وَجَمَاعَةٌ: [ثِقَةٌ.]

– وقال «العجلي»: [ثقة.]

– وقال «ابن حبّان»: [كان مُتقناً وَرِعًا فاضلاً حافظاً.]

وغيرهم كثير، وراجع ما ذكرتُه وغيره في «تهذيب الكمال» (30/232) و «تهذيب التهذيب» (11/53) / «سير أعلام النبلاء» (6/34) وغيرهم كثير.

ثامنًا: أمَّا ما ذكرتَه مِن شأنه في رواية أهل العراق عنه سنُوضِّحه في مكانه، وحتى إن سلَّمنا جدلاً بردّ رواية العراقيين عنه، فهُناك طُرُق صحيحة للحديث عن المكِّيِّين عنه، وغير ذلك ممَّا سنُوضِّحه قريباً، فلا تعجل.

– قال المدعو إسلام البحيري في مقاله:

والمعنى ببساطة أن (هشام بن عروة) كان صدوقا فى المدينة المنورة، ثم لما ذهب للعراق بدأ حفظه للحديث يسوء، وبدأ (يدلس) أى ينسب الحديث لغير راويه، ثم بدأ يقول (عن( أبى، بدلا من (سمعت أو حدثنى)، والمعنى أنه فى علم الحديث كلمة (سمعت) أو(حدثنى) هى أقوى من قول الراوى (عن فلان)، والحديث فى البخارى هكذا يقول فيه (هشام) عن (أبى) وليس ( سمعت أو حدثنى)، وهو ما يؤيد الشك فى سند الحديث، ثم النقطة الأهم أن الإمام (مالك) قال: إن حديث (هشام) بالعراق لا يقبل، فإذا طبقنا هذا على الحديث الذى أخرجه البخارى لوجدنا أنه محقق، فالحديث لم يروه راو واحد من المدينة بل كلهم عراقيون ما يقطع أن (هشام بن عروة) قد رواه بالعراق، بعد أن ساء حفظه ولا يعقل أن يمكث (هشام) بالمدينة عمرا طويلا، ولا يذكر حديثا مثل هذا ولو مرة واحدة، لهذا فإننا لا نجد أى ذكر لعمر السيدة (عائشة) عند زواجها بالنبى فى كتاب (الموطأ) للإمام مالك، وهو الذى رأى وسمع (هشام بن عروة) مباشرة بالمدينة، فكفى بهاتين العلتين للشك فى سند الرواية فى البخارى، وذلك مع التأكيد على فساد متنها – نصها – الذى تأكد بالمقارنة التاريخية السابقة….

وكان الرَّدّ عليه:

أولاً: أمَّا عن الكلام في تغير حفظه، فيكفينا ما قدَّمناه من كلام الأئمَّة العُلماء في حال «هشام بن عروة»، ولم يقل بتغيُّر «هشام بن عروة» في آخره إلَّا «أبو الحسن القطان» في كتابه «الوهم والإيهام»، وإليك ردّ إمام الأئمَّة في هذا الشأن الإمام «الذَّهبيّ» حيث قال في «السِّير» (6/35-36):

[قُلْتُ: الرَّجُلُ حُجَّةٌ مُطْلَقاً، وَلاَ عِبرَةَ بِمَا قَالَهُ الحَافِظُ أَبُو الحَسَنِ بنُ القَطَّانِ مِنْ أَنَّهُ هُوَ وَسُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ اخْتَلَطَا وَتَغَيَّرَا، فَإِنَّ الحَافِظَ قَدْ يَتَغَيَّرُ حِفْظُه إِذَا كَبِرَ، وَتَنْقُصُ حِدَّةُ ذِهْنِهِ، فَلَيْسَ هُوَ فِي شَيْخُوْخَتِه كَهُوَ فِيشَبِيْبَتِه، وَمَا ثَمَّ أَحَدٌ بِمَعْصُوْمٍ مِنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ، وَمَا هَذَا التَّغَيُّرُ بِضَارٍّ أَصْلاً، وَإِنَّمَا الَّذِي يَضُرُّ الاخْتِلاَطُ، وَهِشَامٌ فَلَمْ يَختَلِطْ قَطُّ، هَذَا أَمْرٌ مَقْطُوْعٌ بِهِ، وَحَدِيْثُه مُحْتَجٌّ بِهِ فِي (المُوَطَّأِ)، وَالصِّحَاحِ، وَ (السُّنَنِ). فَقَوْلُ ابْنِ القَطَّانِ: إِنَّهُ اخْتُلِطَ، قَوْلٌ مَرْدُوْدٌ مَرذُولٌ، فَأَرِنِي إِمَاماً مِنَ الكِبَارِ سَلِمَ مِنَ الخَطَأِ وَالوَهمِ. فَهَذَا شُعْبَةُ، وَهُوَ فِي الذِّرْوَةِ، لَهُ أَوهَامٌ، وَكَذَلِكَ مَعْمَرٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِم.]

وهذا الحافظ «ابن حجر» يُعلِّق على كلام «ابن القطان» كما في «تهذيب التهذيب»: [ولم نرَ له في ذلك سلفاً].

ثالثًا: أمَّا افتراؤه أنَّ هذا الحديث لم يروه أحد من أهل المدينة، واكتفاؤه بما عند البُخاري فقط، فانظر فيه الكلام الآتي:

الأول: هذه الرِّواية رُويت عن السَّيِّدة عائشة ▲ من طُرُق عِدَّة، وليس من طريق واحدة فقط كما يدَّعي ذاك الأحمق الجاهل، وإليك بعض الطرق:

1- فالطَّريق المشهورة هي من رواية «هشام بن عروة بن الزبير»، عن أبيه «عروة بن الزبير»، عن عائشة ▲، وهي من أصحّ الرِّوايات، كما عند البُخاري ومُسلم وغيرهما.

2- وطريق أخرى من رواية «الزُّهري» عن «عُروة بن الزبير» عن عائشة، عند مُسلم رقم (1422).

3- وطريق أخرى من رواية «الأعمش»، عن «إبراهيم»، عن «الأسود»، عن عائشة قالت: «تزوجها رسول الله ﷺ وهي بنت ست، وبنى بها وهي بنت تسع، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة» رواه مُسلم (1422).

4- وطريق أخرى عن «محمد بن عمرو»، عن «يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب» عن السيدة عائشة ▲، رواه أبو داود (4937).

وهذه طُرُق عِدَّة مُختلفة صحيحة غير التي ذكرها ذاك الجاهل المغمور، من غير طريق «هشام بن عروة»، ومنهم من غير العراقيين، وانظر الآتي.

الثاني: جمع شيخنا العلَّامة «الحويني» حفظه الله المُتابعين لـ «عروة بن الزبير» عن عائشة، وهُم كالتَّالي:

1- الأسود بن يزيد.

2- والقاسم بن عبد الرحمن.

3- والقاسم بن محمد بن أبي بكر.

4- وعمرة بنت عبد الرحمن.

5- ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب.

فهؤلاء خمسة نفر ومعهم «عُروة»، كلّهم رووه عن السَّيِّدة عائشة ▲؛ إذن لم يتفرَّد بها «عروة» كما زعم ذاك الغرّ الجاهل.

كما جمع شيخنا «الحويني» حفظه الله -أسماء المُتابعين لـ «هشام بن عروة» عن «عروة» وهُم:

1- ابن شهاب الزهري.

2- وأبو حمزة ميمون مولى عروة.

أي لم يتفرَّد به «هشام» عن أبيه، كما اختلق ذلك الأحمق.

وسمَّى شيخنا «الحويني» حفظه الله أسماء الآخذين عن «هشام بن عروة»؛ ليعلم النَّاس أنَّ هذا الحديث ممَّا حدَّث به «هشام بن عروة» في المدينة ومكَّة وغيرها، وليس في العراق فقط كما زعم ذلك البحيري، وأقسام ذلك كالتَّالي باختصار:

أ ) روى عن هشام من أهل المدينة الآتي أسماؤهم:

1- أبو الزناد عبد الله بن ذكوان.

2- وابنه عبد الرحمن بن أبي الزناد.

3- وعبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة.

ب) وروى عن هشام من أهل مكة:

1- سفيان بن عيينة.

ج) وروى عن هشام من أهل الرّي:

1- وجرير بن عبد الحميد الضبي.

د) وروى عن هشام من أهل البصرة:

1- حماد بن زيد.

2- حماد بن سلمة.

3- وُهيب بن خالد.

 وانتبه هُنا إلى أنَّ «هشام بن عروة» لم يدخل مِن العِراق إلا الكوفة دخلها ثلاث مرَّات كما مضى، فيكون هؤلاء أخذوا عنه في غير البَصْرة قطعاً، فلا يدخل هذا تحت حديث العراقيين عنه، فانتبه.

هـ) وروى عن هشام من أهل الكوفة:

1- سفيان الثوري.

2- عبد بن سليمان.

3- علي بن مُسهر.

4- جعفر بن سليمان الضبعي.

5- يونس بن بكير

وغير ذلك، وهذا التِّعداد كلّه من أجل دفع شُبهة ذلك الجاهل الأفَّاكِ الـمُسَمَّى (إسلام البحيري)؛ أنَّ «هشام بن عروة» تَفَرَّدَ برواية الحديث، وعلى فرض التَّسليم بأنَّ هشامًا اختلط في آخر عمره.

إلَّا أنَّ الصَّواب أنَّ هذه التُّهمة لم يقل بها أحدٌ إلَّا «أبو الحسن بن القطان»، وذكرنا رَدَّ «الذَّهَبيِّ» عليه كما في كتابه «السِّير»، وقال في «ميزان الاعتدال» (4/302): [.… فهشام شيخ الإسلام، ولكن أحسن الله عزاءنا فيك يا بن القطان.]

– فهذا الذي ذكرناه وغيره ينسف قول ذلك الجاهل نسفًا، ويقتلع أركان شُبهته من جُذُورها إذا كان لها جذر أصلاً، هذا والتَّوفيق من الله – سُبحانه وتعالى -.

ونكتفي بهذا، ومن أراد التَّوسُّع فلينظر الرَّدّ كاملًا، وهو موجود على الشَّبكة العنكبوتية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى