أدعياء التنويرالشبهات والردودشبهات أخرىشبهات حول القرآنشبهات وردود

الكفَّار ليسوا وقودًا للنَّار عند إسلام البحيري!

(3) زعم الغِرُّ البحيري: أنَّه لا حقيقةَ لما يُسمَّى بأنَّ الكُفَّارَ هُم وَقُودُ النَّار، وأنَّه لا يُعقل أبدًا أن يكون المليارُ السِّتَّةُ الحاليون مِن غير المُسلمين هُم وَقُودَ للنَّارِ.

– الرَّدّ: وهذا باطلٌ من وُجُوهٍ:

أولًا: هذا مُنَافٍ صَرَاحَةً لقول الله – عزَّ وجلَّ -: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ} [آل عمران: 10].

ولقوله: {فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 24].

ولقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6].

فإنْ زَعَمَ ذلك البحيري خُصُوصيةَ هذه الآياتِ بكُفَّار قُريش، فقد سَبَقَ وَجْهٌ للرَّد على ذلك هنا [شبهة رقم (1) مِن كتاب (قرار إزالة)]، ونُضيف عليه الرَّدّ التَّالي:

لو أنَّا نظرنا إلى آية آل عمران لوجدنا أنَّ الآية التي تليها تقول: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [آل عمران: 11]، ومن هذا يزداد الواضح وُضُوحًا بعُمُوميَّة الحال، وعَدَم خُصُوصيته بقومٍ دُونَ غَيْرِهِم.

وكذلك لو نظرنا إلى آية التَّحريم لوجدنا أنَّ اللهَ – عزَّ وجلَّ – خَاطَبَ فيها المؤمنين، فلو سَلَّمْنَا – جَدَلًا – بما زعمه البحيري؛ فعلى القياس يكون الخطابُ بالوقاية من النَّار مُوجهًا إلى الصَّحابة فقط دون مَن سِواهم، وهذا – حتمًا– كلامٌ باطلٌ.

أمَّا ما زعمه مِن عَدَم عَقْلِيَّة أن تكون هذه الكَثْرَة المِلْيَارِيَّة وَقُودًا للنَّار: فيكفينا في دحضه قولُ الله – عزَّ وجلَّ -: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116].

وقوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} [هود: 17].

وقوله تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103].

وقوله تعالى: {المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} [الرعد: 1].

وقوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا} [الإسراء: 89].

وقوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا} [الفرقان: 50].

وقوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ} [الصافات: 71 – 73]

وقوله تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} [غافر: 59]. … وغير ذلك الكثيرُ من كلام الحكيم الخبير – عزَّ وجلَّ -، والله أعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى