أدعياء التنويرالشبهات والردودالمقالاتشبهات أخرىشبهات وردود

السلفيُّون هم الذين اخترعوا لفظ [نصارى]!

(5) زعم الغِرُّ البحيري: أنَّنا نقول نصارى، تقليدًا لأهل التَّيَّار السَّلفي المُعاصرين!

– الرَّدّ: من وجهين:

أحدهما: أننا نقول ذلك اقتداء بكتاب الله – عزَّ وجلَّ – وسُنة رسوله ﷺ، إذ الله قال: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ} [البقرة: 113]

وقال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120].

وقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوبة: 30]، وغير ذلك.

والوجه الثَّاني: النَّصارى أنفسهم يُطلقون على أنفسهم كلمة «نصارى»، فمثلًا في كتاب «الدِّسْقُولِيَّة»([1]) (صـ90) وهو مِن أعمدة كُتُب النَّصارى، جاء فيه: «يجب على النَّصارى، أيّ المسيحيين، أن يغفروا في كلّ زمان … إذا أردت أن تكون نصرانياً، أيّ مسيحيًا، فاتبع ناموس الرب». اهـ

بل وفي كتاب النَّصارى «الكتاب المُقدَّس»، وتحديداً سفر يُسَمَّى بـ «أعمال الرُّسُل» الإصحاح 24 العدد 5)، حسب «التَّرجمة العربية المشتركة»([2]): «وجدنا هذا الرَّجل([3]) مُفسداً، يُثير الفِتَن بين اليهود في العالم كلّه، وزعيماً على شيعة النَّصارى». اهـ

وأيضاً في التَّرجمة المُسمَّاة بـ «كتاب الحياة»([4]): «وجدنا هذا المُتَّهَم مُخرِّباً، يُثير الفِتْنَة بين جميع اليهود في البلاد كلِّها، وهو يتزَّعم مذهب النَّصارى». بل العجيب أنَّ إسلام البحيري – نفسه – أطلق كلمة النَّصارى على المسيحين في أكثر من موضع، ومَن راجع الحلقة الثانية من برنامج «قرار إزالة»([5]) سيجد ذلك، والله وليّ التَّوفيق.


([1]) يُعتبر كتاب «الدسقولية» المصدر الثَّاني من مصادر الإيمان المسيحي بعد الكتاب المُقدَّس، فهو كتاب منسوب لتلاميذ ورُسُل المسيح ♠ الذين يُنسب لهم كتابة الأناجيل الأربعة، وقد ورد في مُقدِّمة هذا الكتاب الآتي: «نحن الاثني عشر رسولاً الذين لابن الله الوحيد … اجتمعنا بأورشليم ومعنا أخونا بولس الاناء المختار رسول الأمم، ويعقوب أخو الرَّبّ، وقرَّرنا هذه التَّعاليم (الدسقولية) الجامعة». وفي مُقدِّمة الطَّبعة الأولى لهذا الكتاب الذي نقله إلى العربية القمص «مرقس داود» يقول الآتي: «تَشَوَّفَ الكثيرون أن يقتنوا ذلك الكتاب الذي اتُّـخِـذَ من القديم دستوراً للكنيسة الارثوذكسية، ولا تزال تعترف به قانوناً لها رغم تعدِّي الكثيرين على كَسْر ما جاء به من القوانين والتَّعاليم».

([2]) التَّرجمة العربية المُشتركة هي ترجمة شارك فيها الطوائف المسيحية الرَّئيسية الثَّلاثة من كاثوليك وبروتستانت وأرثوذكس، وهي تُباع في المكتبات المسيحية المصرية، مثل دار الكتاب المُقدَّس.

([3]) المقصود هو بولس الذي ادَّعى أنَّه رسولٌ للمسيح ♠.

([4]) ترجمة تفسيرية لكتاب النَّصارى المُسَمَّى بالكتاب المُقدَّس، يُباع أيضاً في دار الكتاب المُقدَّس بمصر.

([5]) الحلقة الثانية من برنامج قرار إزالة :

زر الذهاب إلى الأعلى