الأديان والفرق والمذاهبالشيعةالمقالاتمقالات أخرى

التعريف الإجمالي بالشيعة

جاءت عن أهل السُّنَة والشِّيَعة عدة تعريفات للشيعة، واختلفوا حول تحديد مفهوم يشمل الشِّيَعة بنشأتها وأصلها وفِرَقها، ومِن أجمع هذه التعريفات تعريف للإمام الشَّهْرِسْتَاني[1] يقول فيه: “الشِّيَعةُ هم الذين شايعوا عَلِيَّاً[2]على الخصوص وقالوا بإمامته وخلافته نصَّاً ووصيَّةً إما جلياً أو خفياً، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو تقية من عنده”[3].

وللتعليق على هذا التعريف من حيث شموله ودقته، فقد جاء في كتاب (دراسات في الفرق الإسلامية): “وجاء تعريف الشهرستاني دقيقاً للغاية فقد جمع بين طياته ما أجمعت عليه فرق الشِّيَعة مع اختلافها وكثرتها، ولم يترك الغُلاة ولا المعتدلين ولا المسرفين”[4].

وللوقوف على مفهوم الشِّيَعة نستطيع القول بأنه يتطور عبر العصور والأزمان، المتقدمون قالوا كلاماً، وعبر القرون الأولى لظهور التشيع كلاماً، وفي الأزمنة المعاصرة كلاماً مُغايراً، ويؤكد ذلك ما ورد في كتاب (دراسات في الفرق الإسلامية): “وحاصل الأمر أن مفهوم الشِّيَعة تغير بتطور التشيع، وأصبح في الأزمنة المعاصرة مقصوراً على من كفر الصحابة رضي الله عنهم وقال بالإمامة وعصمة الأئمة والتقية والرجعة والغيبة والمهدية، فهذا هو الشيعي، ومن لم يقل بهذا وإن فضل علياً رضي الله عنه على الصحابة رضي الله عنهم يسمى زَيْدِيَّاً ولا يسمى شيعياً وهذا ما اتفق عليه الشِّيَعة المعاصرون”[5].

وللتعريف بالشِّيَعة من علماء الشِّيَعة، فقال النُوْبَخْتي[6] بأن الشِّيَعة هم: “أتباع علي بن أبي طالب رضي الله عنه “[7]، وقال آخر: “الشِّيَعة يفترقون عن غيرهم في القول: أن [إن][8]الإمام يتعين بالنص من النبي، ولا يجوز لنبي إغفال النص على خليفته، وتفويض الأمر إلى اختيار الأمة، وأن يكون الإمام معصوماً عن الكبائر والصغائر، وأن النبي قد نص بالخلافة على علي بن أبي طالب دون سواه، وأنه أفضل الأصحاب على الإطلاق”[9].

ويتضح مما سبق:

أن الشِّيَعة هم الذين شايعوا سيدنا علياً رضي الله عنه، ويعدونه أفضل الصحابة على الإطلاق، وأن إمامته كانت بنص ووصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم – كما يزعمون -، وأن الخلافة من بعده تكون في ولده ولا تخرج عنهم.

وللشيعة عقائد انفردت بها عن سائر الفرق الإسلامية الأخرى، وصارت تلك المعتقدات خاصة بهم، كاعتقادهم في الإمامة والقول بوجوبها على الله، وتبع القول بالإمامة، قولهم بعصمة الأئمة عن الكبائر والصغائر، واعتقاد التقية في مذهبهم أصلاً أصيلاً، ثم الزعم برجعة الأئمة،

والقول بغيبة الإمام وهو محمد بن الحسن العسكري[10]، وأنه المهدي المنتظر الذي سيظهر في آخر الزمان.

 وقد افترقت الشِّيَعة إلى فرق عدة، أبرزها وأكثرها انتشاراً فرقة الاثني عشرية، وهي التي تقول بإمامة اثني عشر إماماً أولهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وآخرهم محمد بن الحسن العسكري، واشتهرت فرقة الاثني عشرية بأسماء، منها:

– الإِمَامِيَّة: فهي السمة للمذهب، والذي أصبح علماً على من دان بوجوب الإمامة، وحصرها في ولد الحسين بن علي[11]، وساقها إلى الرضا علي بن موسى[12] عليه السلام “[13].

– الرَّافِضَة: لرفضهم إمامة أبي بكر[14] وعمر[15] – رضي الله عنهما -، وأن أكثر الصحابة ضلوا[16].

– الجَعْفَرِيَّة: نسبة لجعفر الصادق[17] إمامهم السادس – في زعمهم – [18].

– المُوسَوِيَّة: لقولها بإمامة موسى بن جعفر[19] خلافاً للإسماعيلية التي قالت بإمامة أخيه إسماعيل[20]”[21].

– القَطْعِيَّة: لأنهم قطعوا على موت موسى – الكاظم – بن جعفر الصادق، خلافاً لمن توقف فيه[22].

 وفي أثناء البحث ستكون أغلب الأسماء التي يُعَبَّر بها عنهم، هي أبرز الأسماء التي اشتهرت عنهم، فأحياناً: الاثني عشرية، وتارة الإمامية، وثالثة الرافضة، ولو أطلق لفظ الشِّيَعة في البحث، فالمقصود: الشِّيَعة الإمامية الاثنا عشرية.

هذا وقد انشق عن فرقة الاثني عشرية حديثاً جماعة (المهديون)، والتي سيكون الحديث عنها في هذا البحث إن شاء الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] هو: أبو الفتح محمد بن أبي القاسم عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني المتكلم على مذهب الأشعري، كان إماماً مبرزاً فقيهاً تفقه على أحمد الخوافي، وسمع الحديث من علي المديني، ولد سنة 467هـ بشهرستان، وتوفي بها سنة 548هـ، وله تصانيف كثيرة، منها: نهاية الإقدام في علم الكلام، والملل والنحل، انظر: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، تحقيق: الدكتور إحسان عباس، المجلد الرابع، ص273، ط: 1398هـ – 1978م، بدون رقم، دار صادر، بيروت – لبنان.

[2] هو: علي بن أبي طالب، واسم أبي طالب عبد مناف بن عبدالمطلب، ويكنى علي أبا الحسن، وأمه فاطمة بنت أسد، وكان له من الولد: الحسن والحسين وزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى، وأمهم فاطمة بنت رسول الله، وجميع ولد عليٌّ لصلبه أربعة عشر ذكراً، وتسع عشرة امرأة، توفي على يد عبدالرحمن بن ملجم سنة 40هـ. انظر: الطبقات الكبير، لمحمد بن سعد بن منيع الزهري، تحقيق: الدكتور علي محمد عمر، الجزء الثالث، الطبقة الأولى في البدريين من المهاجرين والأنصار، ص17وما بعدها، ط1/1421هـ – 2001م، مكتبة الخانجي، القاهرة.

[3] الملل والنحل، للإمام الشّهرستاني، المتوفى: 548هـ، صححه وعلق عليه: الأستاذ أحمد فهمي محمد، (ج1/121)، ط2/1413هـ= 1992م، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان.

[4] دراسات في الفرق الإسلامية، القسم الأول، نشأة الفِرَق وظُهورِها: الخوارج والشِّيَعة، تأليف: الدكتور عادل درويش، الدكتور مصطفى مراد، ص187، ط1/1428هـ = 2007م، بدون دار نشر.

[5] دراسات في الفرق الإسلامية، ص190(مرجع سابق).

[6] هو: الحسن بن موسى النوبختي، ابن أخت أبي سهل بن نوبخت، يكنى أبا محمد، متكلم فيلسوف، مبرز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمائة وبعدها، له مؤلفات عدة، منها: الآراء والديانات، والجامع في الإمامة. انظر: الفهرست، لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، تحقيق: الشيخ جواد القيومي، ص96، ط3/1429هـ، مؤسسة نشر الفقاهة، قُم – إيران، وانظر: رجال النجاشي، لأبي العباس أحمد النجاشي، ص63، ط1/1431هـ=2010م، شركة الأعلمي للمطبوعات، بيروت – لبنان.

[7] فِرَقُ الشِّيَعة، للحسن بن موسى النَوبَختي، وسعد بن عبدالله القمي، حققه: الدكتور عبدالمنعم الحفني، ص15، ط1/1412هـ= 1992م، دار الرشاد، القاهرة.

[8] ما بين المعقوفين هو الصواب؛ لأن من مواضع كسر همزة «إن»، إذا حُكيت بالقول، مثاله قول الله تعالى: ﮋﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮊ [المائدة: 12]. انظر: توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للمُرادي، المعروف بابن أم قاسم، شرح وتحقيق: الدكتور عبدالرحمن علي سليمان، ص525، ط1/1422هـ= 2001م، دار الفكر العربي، القاهرة – مصر.

[9] الشِّيَعة والحاكمون، لمحمد جواد مغنية، ص19، ط1/1433هـ= 2012م، منشورات الرضا، بيروت – لبنان.

[10] هو: أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا، ثاني عشر الأئمة الاثني عشر على اعتقاد الإمامية، المعروف بالحجة، وهو الذي تزعم الشِّيَعة أنه المنتظر والقائم والمهدي، وهو صاحب السرداب عندهم، كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة 255هـ، توفي أبوه وعمره 5سنوات، وهم ينتظرون ظهوره في آخر الزمان من السرداب بسُرَّ من رأى. انظر: وفيات الأعيان، المجلد الرابع، ص176(بتصرف).

[11] هو: الحسين بن علي بن أبي طالب، السبط الشهيد، ابن فاطمة الزهراء، ولد في المدينة سنة 4هـ، ونشأ في بيت النبوة، وكان مقتله يوم الجمعة10 محرم سنة 61هـ. انظر: الأعلام، خير الدين الزركلي، الجزء الثاني، ص243(بتصرف)، ط15/2002م، دار العلم بيروت – لبنان.

[12] هو: أبو الحسن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين، وهو أحد الأئمة الاثني عشر على اعتقاد الإمامية، وكان المأمون قد زوجه ابنته أم حبيب سنة 202هـ وجعله ولي عهده، وضرب اسمه على الدينار والدرهم، وكانت ولادته سنة 153هـ بالمدينة، وتوفي سنة 202هـ، وقيل: 203هـ، وصلى عليه المأمون، ودفنه ملاصق قبر أبيه الرشيد. انظر: وفيات الأعيان، المجلد الثالث، ص269 وما بعدها.

[13] انظر: أوائل المقالات، لمحمد بن محمد بن النعمان بن المعلم، أبي عبدالله العُكبري، البغدادي، المعروف بالمفيد، المُتَوَفَّى: 413هـ، ص38(بتصرف)، ط1/1413هـ، نشر المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد.

[14] هو: عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ابن لؤي القرشي التيمي، أبو بكر الصديق بن أبي قحافة، وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار وفي الهجرة، والخليفة بعده، أول من أسلم من الرجال، وُلِدَ بعد عام الفيل بسنتين وأربعة أشهر إلا أيامًا، ومات بعد النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين وأشهر بالمدينة، وهو ابن ثلاث وستين سنة لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة، وصلى عليه عمر بن الخطاب، وقيل: توفي عشي يوم الاثنين، وقيل: ليلة الثلاثاء، وقيل: عشي يوم الثلاثاء، لثمان بقين من جمادى الآخرة. انظر: أسد الغابة، لأبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير(المتوفى: 630هـ)، ج3/ص205، ص229 باختصار. ط: 1409هـ – 1989م، دار الفكر، بيروت – لبنان.

[15] هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزي بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي أبو حفص، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان من أشرف قريش، وإليه كانت السفارة في الجاهلية، أسلم بعد أربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة، وقيل: أسلم بعد تسعة وثلاثين رجلاً وعشرين امرأة، فكمل الرجل به أربعين رجلاً، ضربه أبو لؤلؤة يوم الإثنين لأربع بقين من ذي الحجة، ومكث ثلاثًا، وتوفي، فصلى عليه صهيب، وقبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وكانت خلافته عشر سنين، وستة أشهر، وخمس ليال، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة. انظر: أسد الغابة، ج4/ص137، ص156بتصرف(مرجع سابق).

[16] مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، للإمام أبي الحسن الأشعري، عُني بتصحيحه: هلموت ريتر، ص17، ط3 /1400هـ= 1980م، نشر فرانز شتايز بفيسبادن.

[17] هو: أبو عبدالله جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الإمامية، وكان من سادات أهل البيت، ولقب بالصادق لصدقه في مقالته وفضله أشهر من أن يذكر، وقد ألف كتاباً يشتمل على ألف ورقة تتضمن رسائل جعفر الصادق وهي خمسمائة رسالة، وُلد سنة 80 هـ، وتوفي سنة 148هـ، ودفن بالبقيع في قبر فيه أبوه محمد الباقر وجده علي زين العابدين وعم جده الحسن بن علي. انظر: وفيات الأعيان، المجلد الأول، ص327 (بتصرف).

[18] انظر: أصول مذهب الشِّيَعة الإِمَامِيَّة الاثني عشرية، عرض ونقد، الدكتور ناصر بن عبدالله بن علي القفاري، ص109، مجلد واحد، ط1 1414هـ.

[19] هو: أبو الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ي، أحد الأئمة الاثني عشر، ولد سنة 129هـ، وقيل: سنة128هـ، وتوفي سنة 183هـ، وقيل: 186هـ. انظر: وفيات الأعيان، المجلد الخامس، ص308وما بعدها.

[20] هو: إسماعيل بن جعفر الصادق رضي الله عنه وهو ابنه الأكبر وإليه تنسب الفرقة الإسماعيلية، وهي من فرق الشيعة في الأصل، وتميزت عن الاثني عشرية بأن قالت بإمامته بعد أبيه، وأن الإمامة لا تخرج عنهم ولا يجوز أن يكون للناس إمام سواهم، والاثنا عشرية تقول بإمامة أخيه موسى الكاظم، توفي إسماعيل في المدينة سنة 143هـ، أي قبل وفاة أبيه بخمسة أعوام، ولكن الإسماعيلية يزعمون أنه رئي في سوق البصرة بعد خمس سنوات من موت أبيه. انظر: الوافي بالوفيات، لصلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي (المتوفى: 764هـ)، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، ج9/62، ط: 1420هـ= 2000م دار إحياء التراث، بيروت – لبنان، وانظر: الأعلام، للزركلي، ج1/311.

[21] دراسات في الفرق الإسلامية، ص260 (مرجع سابق).

[22] مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، ص17 (مرجع سابق).

زر الذهاب إلى الأعلى