أدعياء التنويرالشبهات والردودالمقالاتشبهات حول القرآنشبهات عقائديةشبهات وردود

الإمام «الطَّبري» يقول إنَّ آية المُمتحنة عن المؤمنين وليست عن الكُفَّار!

(36) زعم البحيري: أنَّ الإمامَ «الطَّبريَّ» يقول إنَّ آية المُمتحنة عن المؤمنين وليست عن الكُفَّار. قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8].
يقول إنَّ الآية عن المؤمنين وليست عن الكفار!، وزعم البحيري أنَّ هذا تحريفٌ للقُرآن من «الطَّبري»، ثمَّ نقل ما أورده «الطَّبري» في كتابه قائلًا: «واختلف أهل التَّأويل في الذين عُنُوا بهذه الآية، فقال بعضهم: عُني بها: الذين كانوا آمنوا بمكَّة ولم يُهاجروا».

– الرَّدّ: هذا كذبٌ وتدليسٌ نُوضِّحه في التَّالي:

أولًا: معنى الآية باختصار: لا ينهاكم الله -أيُّها المؤمنون- عن الذين لم يقاتلوكم من الكُفَّار بسبب الدِّين، ولم يُخرجوكم مِن دياركم، أن تُكرموهم بالخير، وتعدلوا فيهم بإحسانكم إليهم وبرّكم بهم، إنَّ الله يُحبّ الذين يعدلون في أقوالهم وأفعالهم.

ثانيًا: بيان تدليس وكذب البحيري على «الطَّبري»:

1- الإمام «الطَّبري» رحمه الله كان ينقل آراءَ المُفسِّرين وأهل التَّأويل في الآية، فبعدما أورد القول السَّابق قال1: [وقال آخرون: عُنِي بها من غير أهل مكَّة من لم يهاجر…..، وقال آخرون: بل عُنِي بها من مشركي مكة من لم يقاتل المؤمنين، ولم يخرجوهم من ديارهم؛ قال: ونسخ الله ذلك بعدُ بالأمر بقتالهم…] اهـ

2- أخفى البحيري رأي «الطَّبري» في المسألة2 حيث قال: [وأولى الأقوال في ذلك بالصَّواب قول من قال: عُنِي بذلك: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدِّين، من جميع أصناف الملل والأديان أن تبرُّوهم وتصلوهم، وتقسطوا إليهم، إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَمَّ بقوله: {الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} جميع من كان ذلك صفته، فلم يُخصِّصْ به بعضًا دون بعض…]


([1]) انظر: «جامع البيان = الطبري» (23/321-323) مختصرًا، ط/مؤسسة الرسالة – بيروت.

([2]) انظر: «جامع البيان = الطبري» (23/323)، ط/مؤسسة الرسالة – بيروت.

زر الذهاب إلى الأعلى